الذي مات فيه:"أَينَ أنا غَدًا، أَينَ أنا غَدًا؟"يريدُ يوم عائشة، فأذنَّ له أزواجُه يكونُ حيثُ شاء، فكان في بيت عائشةَ حتى مات عندها، قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدورُ عليَّ فيه في بيتي وإن رأَسه لبينَ سَحري ونَحري، وخالطَ ريقُه رِيقي، قالت: ودخلَ عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواكٌ يستنُّ به، فنظرَ إليه رسول الله، فقلتُ له: أعطني هذا السواكَ يا عبد الرحمن، فأَعطانِيه، فقَضمتُه، ثم مَضَغتُه، فأعطيتُه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستَنَّ به وهو مستند إلى صدري [1] . ["السحر": - بفتح السين - الرئة وما يتعلق بها، وهذه الطرق كلها في"الصحيحين"] .
وقالت عائشة رضوان الله عليها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لم يُقْبَضْ نبيٌّ قطُّ حتى يَرَى مقعَدَه من الجنَّةِ، ثم يُخيَّر"فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت، ثم قال:"اللهمَّ الرَّفيقَ الأَعلَى"فقلت: إنَّه كان حديثه الذي كان يحدثنا به [2] .
وقالت: ما رأيت الوجع أشد على أحد منه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .
[وقال البخاري: بإسناده، عن عائشة أنها كانت تقول: إن من نعم الله أن رسول الله توفي ببيتي، وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند الموت] . وقالت: كان بين يديه رِكوَةٌ أو عُلبَةٌ فيها ماءٌ، فجعلَ يُدخلُ يدَه فيها، ويمسَحُ بالماءِ وجهَهُ، ويقول:"لا إِلَه إلَّا اللهُ، إنَّ للموتِ سَكَراتٍ"ثم نصبَ يدَه، فجعل يقول:"في الرَّفيقِ الأَعلَى"حتى قُبضَ ومالَت يدُه [4] .
وقالت: ماتَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وإنَّه لبين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدًا بعدما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] .
وعن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُدخِلُ يدَه في قَدَح فيه ماءً ويقول:"اللهمَّ"
(1) أخرجه البخاري (4450) ، ومسلم (2443) مختصرًا.
(2) أخرجه البخاري (4463) ، ومسلم (2444) (87) .
(3) أخرجه البخاري (5646) ، ومسلم (2570) .
(4) أخرجه البخاري (4449) .
(5) أخرجه البخاري (4446) .