وكان دفنه ليلة الأربعاء بعد نصف الليل [1] [وقال هشام: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين عند ارتفاع الضحى، فأقام يومين وليلة حتى دفنوه. وكذا روى جعفر بن محمد، عن أبيه. حكاه جدي في"الصفوة"، فإنه قال: قُبض - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين فمكث ذلك اليوم ويوم الثلاثاء، ودفن في الليل[2] .
وقال هشام: أرادوا أن يدفنوه في المسجد، فقالت لهم عائشة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [3] فدفنوه في حجرتها.
وقال الواقدي: ] نزل في حفرته العباس وقثم والفضل وعلي وأسامة وأوس بن خَوْليّ - رضي الله عنه -، وبني عليه في قبره تسع لبنات، فلما فرغوا خرجوا من اللحد، وأهالوا التراب عليه.
وروى الواقدي عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعنا صوت المساحي في المسجد ليلة الثلاثاء [4] .
وقالت أم سلمى - رضي الله عنها: فصحنا، وصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة، فلما أذّن بلال الفجر بكى فانتحب، فزادنا حزنًا، [وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفن ليلة الثلاثاء، وليلةُ الأربعاء أصح.
واختلفوا هل سنِّم قبره أو سطح على قولين ذكرهما الواقدي، فحكى عن موسى بن محمد، عن أبيه: أنّه جعل قبره - صلى الله عليه وسلم - ارتفاعه شبرًا [5] . قال: ورشوا عليه الماء، وجعلوا على قبره طنًا من قصب [6] .
وأخرج مسلم عن سفيان التمار قال: أخبرني من رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنّمًا [7] .
(1) أخرجه ابن ماجه (1628) من حديث ابن عباس، وانظر"الطبقات"2/ 238.
(2) "صفوة الصفوة"1/ 225.
(3) أخرجه البخاري (1330) ، ومسلم (529) ، واللفظ لأحمد في"مسنده" (25129) .
(4) "الطبقات"2/ 265.
(5) انظر"الطبقات"2/ 267 فالخبر فيه عن جعفر بن محمد، عن أبيه.
(6) أي: حزمةً من قصب.
(7) لم يخرجه مسلم، وإنما أخرجه البخاري بإثر (1390) ، وهو من أفراده كما في"الجمع بين الصحيحين" (1179) .