وقال أحمد بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَباغَضوا، ولا تَباغَوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَدابَروا، ولا تَقاطَعُوا، وكونوا عبادَ الله إِخوانًا، ولا يحلُّ للمسلمِ أن يَهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثِ ليالٍ"متفق عليه [1] .
وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة، وأحاديثهم أخرجها أبو داود والترمذي [2] ، وإنما الزيادة في الحديث وهي قوله:"إلا أن يكون ممن لا تؤمن بوائقه"هذه الزيادة ليست في"الصحيحين"فيحتمل إنهم أشاروا إليها، وقد كان ينبغي لجدي أن يتبين الصحيح من السقيم، وقد فعلوا هذا في أحاديث منها:
قوله - عليه السلام:"إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمالَ"أخرج مسلم [3] هذا اللفظ عن ابن مسعود، ثم قال في"الواهية": هذا الحديث لا يصح، روت عائشة أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرجَ ذاتَ يومٍ فمرَّ ببركة فيها ماءٌ، فاطلَعَ فيه فسوى من لحيتهِ ورأسهِ، فقلت له في ذلك، فقال:"إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمالَ" [4] فقول عائشة"نظرَ في بركة"هو الذي تكلَّموا فيه، وباقي الحديث في الصحيح.
وقال أبو داود: إذا كانت الهجرةُ لله فليسَ من قوله:"لا يحلُّ للرجلِ أن يهجُرَ أَخاه فوقَ ثلاث"قد رأى عمر بن عبد العزيز رجلًا فغطى وجهه [5] .
قوله:"لا يدخلُ الجنةَ رجلٌ لا يأَمنُ جارُه بوائِقَه" [6] واختلفوا في البوائق، فقال الجوهري: هي غشمه وظلمه، وقال الكسائي: غوائله وشره [7] . وقيل: مكائده وشدائده.
قوله:"لا تَكُونوا مُتَماوتين" [8] هذا من كلام عمر - رضي الله عنه -، رأى رجلًا يتخاشَع، فضربه بالدرَّة وقال: ارفع رأسك فإن التقوى ها هنا، وأشار إلى صدره.
(1) أخرجه البخاري (6065) ، ومسلم (2559) ، وأحمد (12073) .
(2) سنن أبي داود (4911 - 4914) ، وسنن الترمذي بعد (1935) .
(3) في صحيحه (91) .
(4) "العلل المتناهية" (1144) .
(5) ذكره عقب (4916) .
(6) أخرجه مسلم (46) .
(7) "الصحاح": (بوق) .
(8) أخرجه القضاعي (940) مرسلًا عن مكحول.