وقد روى عروة بن الزبير عن عائشة أنها نظرَت إلى بعض القرَّاء وهو يكاد يموت تخشعًا فقالت: بورك لكل سهل طلق مضحاك، وأبعد الله كلّ عبوس، يلقاك بوجه مكفهر يمن عليك بعمله، فلا كثر الله في المسلمين أمثالهم.
قوله:"إنَّ لكلِّ شيءٍ قَلبًا وقلبُ القرآنِ يس" [1] فإن قيلَ: فالقلب جسم والقرآن ليس بجسم، فالجواب: إنما أشار إلى الترغيب في قراءة يس، وصار كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سَنامُ القرآنِ البقرةُ" [2] .
قوله:"إنَّ الله يحبُّ الشجاعةَ ولو بقَتلِ حيةٍ" [3] .
قوله:"إذا أَرادَ اللهُ قبضَ روحِ عبدٍ في أرضٍ، جَعَل له فيها حاجةً" [4] .
وقد ذكرنا في سيرة سليمان - عليه السلام - أن ملك [الموت] قبض روح صديقه عند مطلع عين الشمس.
قوله:"إذا أَرادَ اللهُ إنفاذَ قَضائهِ وقَدَرِه، سَلَب ذوي العقولِ عُقولَهم" [5] غريب، وقيل: هو موقوف على ابن عباس، ويروى أنه من كلام الحسن البصري، فإنه كان يقول: ما ابتلى الله قومًا بفتنة إلا وسلبهم عقولهم، فإذا رفع الفتنة عنهم، ردَّ عليهم عقولهم، ليرفعوا قبيح ما كانوا عليه.
قوله:"لو علِمَت البهائمُ مثل ما تَعلمون من الموتِ ما أَكلتُم سمينًا قطُّ" [6] غريب.
(1) أخرجه الترمذي (2887) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (1035) من حديث أنس - رضي الله عنه -، وفيه هارون أبو محمد، قال الترمذي: شيخ مجهول، وقال الذهبي (8666) : أنا أتهمه بما رواه القضاعي في شهابه، وساق هذا الحديث.
(2) أخرجه أحمد في"مسنده" (20300) من حديث معقل بن يسار - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه أبو نعيم في"الحلية"6/ 199، والقضاعي في"مسند الشهاب" (1080) من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه -، وفيه عمر بن حفص العبدي متروك.
(4) أخرجه أحمد في"مسنده" (15539) من حديث أبي عزة - رضي الله عنه -.
(5) أخرجه القضاعي في"مسند الشهاب" (1408) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، وفيه محمد بن سعيد المؤدب، قال الذهبي في الميزان (7665) : لا أعرفه وأتى بخبر منكر، ثم ساق له هذا الحديث.
(6) أخرجه القضاعي في"مسند الشهاب" (1434) ، والبيهقي في شعب الإيمان (10073) من حديث أم صبية الجهنية - رضي الله عنها -، وفيه عبد الله بن سلمة ضعفه الدارقطني وغيره. قاله المناوي في فيض القدير 5/ 315.