قام عمرو قائمًا وقال: يا غُلامُ ما أَلفَ دينار موجّهة [1] . يعني في كل دينارٍ عشرةُ دنانير. فدفعها إليه وقال: لك عليَّ مثلُها في كل سنة.
وذكر أبو الفرج الأصبهاني [2] أن هذه الوقعةَ جرت لحسان مع جَبَلَةَ بن الأيهَم، وهو كان ملكَ غسّان في ذلك الوقت. والأوّل أصحُّ لما نذكر بعد هذا.
ذِكْرُ غريبِها:
قال الجوهري: البُضَيْع، بالضمّ مصغَّر: اسمُ موضع. قال: وهو في شِعر حسان بن ثابت. وأنشد بيت حسان: فالبُضَيع فَحَوْمَلِ [3] .
وقوله: يَسْقُون مَنْ يَرِدُ [4] البريصَ. والبَرِيص؛ بالصاد المهملة: اسمُ مكان بظاهر دمشق، ذكره ابن دريد في"الجمهرة"وقال: وليس بعربيّ صحيح، ولم تتكلَّم به العرب [5] .
وقال ابن الجواليقي في"المعرَّب": قد تكلَّمت به العرب؛ قال: وأَحسِبُه رُوميَّ الأَصْلِ، وأنشد بيت حسَّان هذا، إلّا أنّه قال:
يَسْقُون من ورد البَرِيص عليهمُ ... بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ
فجعله من الورْدِ [6] .
قلت: وقد رُويَ:
يَسْقُون مَنْ وَرَدَ البَرِيصَ عليهمُ ... صَهْباءَ تُخفَقُ كالرَّحيقِ السَّلْسَلِ
وبَرَدَى: اسم نهر دمشق.
ولم يذكر البَرِيص في"الصحاح"، ولعله ذهب إلى أن العربَ لم تتكلَّم به.
(1) كذا في (خ) . وفي"الأغاني"15/ 159: مرجوحة، وفي"مختصر تاريخ دمشق"6/ 299: مرموجة.
(2) في"الأغاني"15/ 157.
(3) الصحاح (بضع) ولم يذكر البيت.
(4) في المصادر: وَرَدَ، كما سلف. والكلام ليس في (م) .
(5) جمهرة اللغة 1/ 258 - 259، وفيه قول ابن دريد: وقد تكلمت به العرب، وأحسبه روميّ الأصل. اهـ. ونقله عنه ابنُ الجواليقي، وسيذكره المصنف بعده.
(6) لم يتبيَّن لي مرادُه. وينظر"المعرَّب"ص 106 - 107.