فهرس الكتاب

الصفحة 3284 من 10708

وأخرج البخاري عن سعيد أنَّه قال: واللهِ لقد رأيتُني وإنَّ عمرَ بن الخطابِ لَمُوثِقي على الإسلام أنا وأُختَه، وما أسلمَ بَعدُ [1] .

وشهد سعيد أُحدًا والمشاهِدَ كلَّها مع رسول الله صلى الله عليه ولم يشهد بَدرًا؛ لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثَه وطلحةَ يتحسَّسانِ عِيرَ قُريش، ففاتهما شُهودُ بَدر، فَضربَ لهما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بسَهْمَيهِما وأجْرِهما، وقد ذكرناه.

وقال البخاريّ: إنه شَهِدَها [2] ؛ فأخرج في"صحيحه" [3] وقال: ذُكِرَ لعبد الله بن عُمر أن سعيدَ بنَ زيد مريضٌ [4] -وكان بَدريًّا- في يوم جمعة. فركب إليه بعدما تعالى النهارُ، وتركَ الجمعة.

قالوا: وقَد وَهِمَ البخاريُّ في قوله: كان بدريًّا، فإنَّهم اتفقوا على أنَّه لم يَشهدها.

قلت: ويحتمل أن البخاريَّ أراد بَدريًّا حُكْمًا، لا حقيقةً [5] .

وكان سعيدٌ مجابَ الدعوة؛ دعا على أروى بنت أُويس، فهلكت؛ قال البخاري: حدثني عُبيد بن إسماعيل بإسناده عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد بن عَمرو بن نُفيل؛ أنَّه خاصمَتْهُ أروَى إلى مروان في حقٍّ زعَمَتْ أنَّه انتقَصَه لها، فقال سعيد: أنا

(1) صحيح البخاري (3862) و (3867) . قوله: مُوثقي على الإسلام؛ قال ابن حجر في"فتح الباري"7/ 176: أي: رَبَطَهُ بسبب إسلامه إهانةً له، وإلزامًا بالرجوع عن الإسلام.

(2) لم يقل البخاري رحمه الله: إنه شهدها، بل قال: كان بدريًّا، (كما سيرد) . وفرقٌ بين اللفظين، بل صرّح البخاري في"التاريخ الكبير"3/ 425 بأنه لم يشهد بدرًا، فنقل عن أبي نُعيم قوله: قدم من الشام بعدما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - من بدر، فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه.

(3) برقم (3990) في كتاب المغازي.

(4) في"صحيح"البخاري: مَرِضَ.

(5) لعلَّ الواهم مَنْ وهَّم البخاريَّ في قوله: كان بدريًّا، فقد أورده في"صحيحه"في باب تسمية من سمي من أهل بدر (الفتح 7/ 326) ، ولم يقل: من شهد بدرًا، بل صرَّح في"تاريخه"أنه لم يشهدها (كما سلف قبل تعليقين) ، وقد ذكره ابن سعد في"طبقاته"3/ 352 في الطبقة الأولى من البدريين من الهاجرين، وقال: لم يشهد طلحة وسعيد الوقعة، وضرب لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسُهمانهما وأجورهما في بدر، فكانا كمن شهدها، وكذلك قال ابن الجوزي في"المنتظم"5/ 247، وذكر ابن حجر في"فتح الباري"7/ 311 أن الغرض من حديث البخاري هو قولُه: وكان بدريًّا، قال: وإنما نُسب إلى بدر -وإن كان لم يحضر القتال- لأنه كان مِمَن ضَرَبَ له النبي - صلى الله عليه وسلم - بسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت