أنتَقِصُ من حقِّها شيئًا! أشهدُ لسمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ أَخَذَ شِبْرًا من الأرض ظُلْمًا؛ فإنَّه يُطَوَّقُه يومَ القيامة من سبع أَرَضين". أخرجاه في الصحيحين [1] .
وفي لفظ: فقال: اللهمَّ إن كانت كاذبةً فَأَعمِ بَصَرَها، واقتُلْها في أَرضِها. فوقعت في حُفْرَة، فماتت.
وقد أخرج هذا اللفظَ بعينِه أبو نُعَيم الأصفهاني، وذكر فيه أروى بنت أُويس [2] .
ورواه أحمد في"المسند" [3] وفيه أن سعيدًا قال: أتروني آخُذُ من حقّها شيئًا بعدما سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أخَذَ من الأرضِ شِبْرًا بغيرِ حقِّه طُوِّقَهُ من سَبْع أَرَضين". الحديث.
واختلفوا في معنى التطويق، فقال قومٌ: يصير كالطَّوْقِ في عُنُقِه. وقال آخرون: المرادُ به تطويقُ الإثم.
وقال أبو القاسم بن عساكر عن ابن وَهْب [4] قال: أخبرني عمر بن محمد، عن أبيه، أنَّه قال: فأنا رأيتُها عمياء تَلْتَمِسُ الجُدُرَ، ثم خَرَّت في بئر فكانَتْ قَبْرَها [5] .
وفي روايةٍ أنها لما عَمِيَتْ كانت تقول: أَصابتني دعوةُ سعيدٍ. وأنها سألت سعيدًا أن يدعُوَ لها فقال: لا أردُّ على الله شيئًا أعطانيه. فكان أهلُ المدينة إذا دعا بعضُهم على بعض يقول: أعماك الله كما أعمى أروى [6] .
وقال الواقدي: أَمر [معاويةُ] مروانَ بن الحكم وهو أميرٌ على المدينة أن يُبايعَ لابنه يزيد، فأرسلوا إلى سعيد بن زيد، فقال: لا أُبايعُ أَقوامًا أنا ضَرَبتُهم بسيفي حتى أسلموا [7] .
(1) صحيح البخاري (3198) ، وصحيح مسلم (1610) .
(2) حلية الأولياء 1/ 96، وهو عند مسلم (1610) : (139) ، فكان العزو إليه أولى.
(3) رقم (1640) .
(4) في (خ) : ابن وُهيب، وهو خطأ، وهو عبد الله بن وَهْب.
(5) تاريخ دمشق 7/ 242 (مصورة دار البشير) وهو في"صحيح"مسلم (1610) : (138) ، فكان العزو إليه أولى.
(6) تاريخ دمشق 7/ 243 (مصورة دار البشير) .
(7) تاريخ دمشق 7/ 244 و 245. وينظر"المستدرك"3/ 439، و"المعجم الكبير"للطبراني (345) .