ذِكرُ طرف من أخبارِه:
قال الواقديّ: كان وَلَدُ سُمَيَّةَ ثلاثة: زياد، ونُفَيْع [1] ، ونافع، فكان نسبُ زيادٍ في قريش، ونسبُ أبي بَكْرَةَ في العرب، ونافع في الموالي، فقال فيهم يزيد بنُ مُفَرِّغ:
إن زيادًا ونافعًا وأبا ... بَكرَةَ عندي مِنْ أعجَبِ العَجَبِ
إنَّ رجالًا ثلاثةً خُلِقُوا ... في رَحِمِ أُنثى مُخالفي النَّسَبِ [2]
ذا قُرَشيٌّ فيما يقولُ وذا ... مولًى وهذا ابنُ عَمِّه [3] عربي
وقال بعض العراقيين في أبي شهر [4] الكاتب:
حمارٌ في الكتابةِ يَدَّعِيها ... كدَعوَى آلِ حربٍ في زيادَ
فَدَع عنك الكتابةَ لَسْتَ منها ... ولو سَوَّدتَ [5] وَجْهكَ بالمِدادِ
[وقد غلط أبو اليقظان فقال: أمُّ زياد أسماء بنت الأعور، من بني عبد شمس، وهو غلط فاحش؛ لإجماع الرواة على أنها سُميَّة، ولم يوافقه على هذا القول أحد] [6] .
وقال البَلاذُرِيّ: لَمَّا خرجَ زياد مع إخوته نُفَيْعٍ ونافعٍ وأزْدَةَ زوجةِ عتبةَ بنِ غَزْوان؛ لم يكن مع عُتبة كاتب [7] ، فَوَلَّى زيادا كتابةَ الغنائم وقَسْمَها، وأمرَه أنْ يكتبَ إلى عُمَر بنِ الخطاب - صلى الله عليه وسلم - كتابًا بالفتح، وكان لزيادٍ عبارة وفَهْمٌ وذكاء، فكتبَ إليه كتابًا، فأعجَبَه.
ثم وَلَّى عمرُ البصرةَ المغيرةَ بنَ شعبة بعد عُتبةَ بنِ غَزوان، فكان زياد يكتُبُ له.
(1) هو أبو بكرة - رضي الله عنه -، الآتي ذكره.
(2) في"الاستيعاب"ص 257: وكلهم لأب، بدل: مخالفي النسب.
(3) في"الاستيعاب": بزعمه، بدل: ابن عمه.
(4) كذا في (م) ، ولم تجود اللفظة في (ب) و (خ) ، وفي"العقد الفريد"6/ 133: أبي مسهر، وفيه أيضًا 4/ 171: صالح بن شيرزاد.
(5) المثبت من (م) ، وهو المشهور في اليبت. ووقع في (خ) : صخّمتَ (ولعلها بمعنى سخّمتَ، يعني سوّدتَ) ووقع في (ب) : صحمتَ (بالحاء) ، وفي"العقد الثمين"في الموضعين المذكورين في التعليق قبله: غرَّقت وجهك.
(6) أنساب الأشراف 4/ 219. والكلام بين حاصرتين من (م) .
(7) كان عتبةُ بن غزوان واليًا لعمر - رضي الله عنه -. على البصرة. والكلام بنحوه في"أنساب الأشراف"4/ 212.