وقال الأحنف: قد عرفتُ من نفسي العجلة فِي ثلاث؛ صلاتي إذا حَضَرَتْ حتَّى أُصلِّيَها، وجنازتي إذا حَضَرَتْ حتَّى أُغَيِّبَها فِي حفرتها، وابنتي إذا خطبها كُفْؤها حتَّى أزوِّجَه إيَاها [1] .
وكانت فيه أناةٌ شديدة إلَّا فِي هذه الثلاث.
[وقال الهيثم بن عديّ: لما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني تميم إلى الإسلام ولم يجيبوا؛ بلغ الأحنف فقال: إنه ليدعو إلى مكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها. وأسلم الأحنف ولم يلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما بلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دعا له، واستغفر له] [2] .
وبعثه عمر بن الخطاب رضوان الله عليه إلى خُراسان فِي جيش فيهم الحسن وابنُ سِيرِين، فَبَيَّتَ العدوَّ ليلًا وهو يقول:
إنَّ على كلِّ رئيسٍ حقّا ... أن يَخْضِبَ الصَّعْدَةَ أو تَنْدَقَّا [3]
ثم فتح مَرْوَرُوذ.
ذكر طرف من سؤدده وكلامه:
كان زياد بن أبيه يقول: قد بلغ الأحنف من الشرف والسؤدُد ما لا ينفعُه معه ولاية، ولا يضرُّه معه عزل، وإنه ليفرُّ من الشرف والشرف يتبعُه [4] .
وقيلَ للأحنف: ما السؤدُد؟ قال: أن يخرج الإنسان من بيته وحده، ويرجع ومعه جماعة.
وقال الواقدي: وإلى الأحنف انتهى الحلم والسؤدُد.
وقيل للأحنف: بأيّ شيء سوَّدَك قومُك؟ فقال: لو عاب الناسُ ماءً ما شربتُه [5] .
(1) المصدر السابق.
(2) ما بين حاصرتين من (ص) و (م) وسلف نحوه أول الفقرة. وينظر"أنساب الأشراف"11/ 389 و 400.
(3) تاريخ دمشق 8/ 427 (مصورة دار البشير) ، والصَّعْدة: القناة، وهو فيه بالروايتين. وينظر"المعارف"ص 425.
(4) ينظر"التذكرة الحمدونية"2/ 27، و"تاريخ دمشق"8/ 429، و"المنتظم"6/ 95.
(5) فِي (ص) و (م) : ... الماء لم أشربه، ونُسب الكلام فيهما لابن عساكر، وهو فِي"تاريخه"8/ 428 (مصورة دار البشير) .