فهرس الكتاب

الصفحة 3998 من 10708

وقال الأحنف: قد عرفتُ من نفسي العجلة فِي ثلاث؛ صلاتي إذا حَضَرَتْ حتَّى أُصلِّيَها، وجنازتي إذا حَضَرَتْ حتَّى أُغَيِّبَها فِي حفرتها، وابنتي إذا خطبها كُفْؤها حتَّى أزوِّجَه إيَاها [1] .

وكانت فيه أناةٌ شديدة إلَّا فِي هذه الثلاث.

[وقال الهيثم بن عديّ: لما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني تميم إلى الإسلام ولم يجيبوا؛ بلغ الأحنف فقال: إنه ليدعو إلى مكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها. وأسلم الأحنف ولم يلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما بلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دعا له، واستغفر له] [2] .

وبعثه عمر بن الخطاب رضوان الله عليه إلى خُراسان فِي جيش فيهم الحسن وابنُ سِيرِين، فَبَيَّتَ العدوَّ ليلًا وهو يقول:

إنَّ على كلِّ رئيسٍ حقّا ... أن يَخْضِبَ الصَّعْدَةَ أو تَنْدَقَّا [3]

ثم فتح مَرْوَرُوذ.

ذكر طرف من سؤدده وكلامه:

كان زياد بن أبيه يقول: قد بلغ الأحنف من الشرف والسؤدُد ما لا ينفعُه معه ولاية، ولا يضرُّه معه عزل، وإنه ليفرُّ من الشرف والشرف يتبعُه [4] .

وقيلَ للأحنف: ما السؤدُد؟ قال: أن يخرج الإنسان من بيته وحده، ويرجع ومعه جماعة.

وقال الواقدي: وإلى الأحنف انتهى الحلم والسؤدُد.

وقيل للأحنف: بأيّ شيء سوَّدَك قومُك؟ فقال: لو عاب الناسُ ماءً ما شربتُه [5] .

(1) المصدر السابق.

(2) ما بين حاصرتين من (ص) و (م) وسلف نحوه أول الفقرة. وينظر"أنساب الأشراف"11/ 389 و 400.

(3) تاريخ دمشق 8/ 427 (مصورة دار البشير) ، والصَّعْدة: القناة، وهو فيه بالروايتين. وينظر"المعارف"ص 425.

(4) ينظر"التذكرة الحمدونية"2/ 27، و"تاريخ دمشق"8/ 429، و"المنتظم"6/ 95.

(5) فِي (ص) و (م) : ... الماء لم أشربه، ونُسب الكلام فيهما لابن عساكر، وهو فِي"تاريخه"8/ 428 (مصورة دار البشير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت