فهرس الكتاب

الصفحة 3999 من 10708

وقال خالد بن صفوان: قال [لي] العباس بن الوليد بن عبد الملك: أخْبِرْني عن تسويدكم الأحنف، وكنتم حيًّا لم تملكوا فِي جاهليَّة قطّ؟ !

فقلت له: سادَنا فِي خِصال: ما رأينا أشدَّ سلطانًا على نفسه منه، وقد يكون الرجلُ عظيمَ السلطان على نفسه ولا يكون بصيرًا بالمحاسن والمساوئ، ولم نر أحدًا [1] أبصر منه بذلك، وكان لا يحسد، ولا يجهل، ولا يدفع الحقّ [2] .

[وقال الأصمعي: إنما أخذ الأحنف الحلم من قيس بن عاصم. وقد ذكرناه فِي سنة سبع وأربعين.

وقال المدائني: ]وكان الأحنف يومًا عند معاوية فِي وجوه أهل الشام، فقام رجل، فسبَّ أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب رضوان الله عليه، فغضب الأحنف وقال: يا معاوية، لو علم هذا أنَّ رضاك فِي لعنِ الأنبياء لَلَعَنَهم، فاتَّقِ اللهَ، ودَعْ عنك [ذكر] أمير المؤمنين، فقد لقيَ ربَّه، وخلا بعمله، ولقد كان - واللهِ - المبرِّزَ بسَبْقِه، الطاهرَ ثوبُه، الميمونَ النقيبة، الَّذي عَمَّتْ مصيبتُه. فقال له معاوية: والله لتصعدنَّ المنبرَ، ولَتَسُبَّنَّه. فقال الأحنف: إن تُعْفِني فهو خيرٌ لك. قال: وكيف؟ قال: واللهِ لئن صعدث المنبر لأقولنَّ: إن معاوية أمرني بكذا وكذا. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمَّار:"تقتُلُك الفئةُ الباغية". فالعنوها. فقال معاوية: حسبُك [3] .

و [قال الأصمعي: ] قال معاوية [يومًا] للأحنف: أخبرني عن قول الشاعر:

إذا ما مات مَيْتٌ من تميم ... فسرَّكَ أن يعيش فجِئْ بزادِ

بخبزٍ أو بلحمٍ [4] أو بإقْطٍ [5] ... أو الشيءِ الملفَّف [6] بالبِجادِ

(1) فِي (د) : ولم يُر أحدٌ.

(2) تاريخ دمشق 8/ 429، وما سلف وما يأتي بعده بين حاصرتين من (ص) .

(3) من قوله: فقال له معاوية: والله لتصعدنَّ المنبر ... إلى هذا الموضع، وقع فِي (أ) و (د) و (خ) بعد الخبر الآتي، وهو خطأ، والمثبت من (ص) ، وهو الموافق لما فِي"العقد الفريد"4/ 28 - 29. والخبر فيه بنحوه.

(4) فِي (ص) : بملح.

(5) والأَقِط: لبن محمَّض يجفف حتَّى يستحجر، ويطبخ به. قال فِي"مختار الصحاح": ربما جاء فِي الشعر: إِقْط، وزن: سِقْط. ورواية البيت فِي"العقد الفريد"2/ 462: بخبزٍ أو بتمرٍ أو بسمنٍ.

(6) فِي (خ) : الملفلف (وكذا فِي الموضع الآتي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت