فهرس الكتاب

الصفحة 4013 من 10708

ولما قَتَلَ عبدُ الملك عَمْرًا قال: واللهِ إنَّ بني أمية عندي لأعزُّ من دم النواظر، ولكن -واللهِ- ما اجتمعَ فحلان في شَوْل [1] إلا وأخرجَ أحدُهما صاحبَه، وإن كان عَمرو لحمَّالًا للعظائم، نهَّاضًا بالمكارم.

و [قال الواقدي: لما قتلَ عبد الملك عَمرًا] ، كان قد كتبَ له كتابَ أمان، وأشهدَ شُهودًا، فبعثَ إلى امرأة عَمرو يطلبُه [2] ، فقالت: دفنتُه معه في أكفانه لِيحاكمك غدًا بين يدي الله تعالى.

وقال عبد الملك لبَشِير بن عَقْرَبَة الجُهني: ما رأيُك [3] في الذي كان منِّي؟ فقال: أمرٌ قد فاتَ دَرْكُه. فقال: لا بدَّ أن تقول. قال: ما فعلتَه ليس بحزم. قال: ولمَ؟ قال: لو قَتَلْتَهُ وحَيِيتَ؛ كان. قال: [أولستُ بِحَيّ؟ ! قال: لا. قال: ولم؟ ! قال: ليس بحيِّ من أوقفَ نفسه موقفًا لا يُوثَق له بعَهْد ولا] عَقْد. فقال عبد الملك: لو طرق سمعي هذا الكلام لمَا قتلتُه [4] .

قال الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - [5] : حدَّثنا سعيد بن منصور، حدَّثَنا حُجْر بنُ الحارث الغسَّاني، عن عبد الله بن عوف الكِناني أنه شهد عبد الملك بن مروان قال لبَشِير بن عَقْرَبة يوم قَتَلَ عمرَو [بن سعيد] : يا أبا اليمان، إني قد احتجتُ اليوم إلى كلامك، فقم وتكلَّمْ. فقال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من قامَ بخطبةٍ لا يَلْتَمِسُ بها إلا رِياءً وسُمْعةً؛ وقَفَهُ اللهُ تعالى يومَ القيامة موقفَ رِياءٍ وسُمْعَة".

(1) في"أنساب الأشراف"5/ 34: هجمة، وفي"العقد الفريد"4/ 409: ذَوْد، والمعنى متقارب، يعني العدد من النُّوق.

(2) المثبت من (أ) و (م) . وفي النسخ الأخرى: تطلقه. وما سلف بين حاصرتين من (م) وينظر"تاريخ الطبري"6/ 146 - 147.

(3) لم يصرَّح هنا في (م) باسم الرجل فجاء فيها: فقال لرجل كان يستشيره: ما رأيك ... إلخ. ثم ذُكر فيها بعد ذلك كما في التعليق التالي. وبشير بن عَقْرَبة -ويقال: بِشْر- له ولأبيه صُحبة، ومات هو بعد سنة خمس وثمانين. ينظر"الاستيعاب"ص 87.

(4) بعدها في (م) : وقيل: إن الرجل المستشار يقال له: بشير بن عقربة. (وينظر التعليق السابق) . وما سلف بين حاصرتين من (م) . وينظر"العقد الفريد"1/ 79 و 4/ 409.

(5) مسند أحمد (16073) وما سيرد في الحديث بين حاصرتين منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت