[وكانت أمُّ عَمرو عمَّةَ عبد الملك.
واختلفوا في مقتل عَمرو، فعامَّة المؤرِّخين على أنَّه قُتل سنة تسعٍ وستين، وقيل: في سنة سبعين. والله أعلم] [1] .
وقد رثاه جماعةٌ، منهم يحيى بن الحكم [أخو مروان بن الحَكَم] وكان من خيار بني أميَّة حسن المحضر عند عبد الملك [2] فقال:
أعينيَّ جُودا بالدموع على عمرٍو ... عشيَّةَ تُبْتَزُّ الخلافةُ بالغَدْرِ
كأنَّ بني مروان إذْ يقتلُونهُ ... بُغاثٌ من الطير اجْتَمَعْنَ على صَقْرِ
غدرتُم بِعمرٍو يا بني خَيطِ باطلٍ [3] ... وأنتم ذَوُو قُرْبانِهِ وذَوُو صِهْرِ
لَحَا اللهُ دُنْيا تَدخلُ النارَ أهلُها ... وتَهْتِكُ ما دونَ المَحارمِ من سِتْرِ [4]
ولما قُتل عَمرو؛ أمرَ عبدُ الملك بسريره فأُبرِزَ إلى المسجد، وخرج، فجلس عليه، وسألَ عن الوليد ابنِه وقال: لئن كانوا قتلوه؛ لقد أدركُوا ثأرَهم. فقال له إبراهيم بنُ عربي [5] الكِناني: هو عندي في بيت القراطيس، قد أصابَتْه جراحة، ولا بأس عليه.
وأُتي بيحيى بن سعيد إلى عبد الملك، فأمر بقتله، فقام عبدُ العزيز [بن مروان] فقال: أتُراك قاتلًا بني أمية في يوم واحد؟ ! فأمر بحبس يحيى، فحُبس.
وجيء بعنبسة بن سعيد، فأمر بقتله، فقام عبدُ العزيز، فقال له مثلَ ذلك، فحبسَه.
وجيء بعامر بن الأسود الكلبي، فضربَه عبدُ الملك بقضيب في رأسه، وقال:
(1) ما بين حاصرتين من (م) . وقد سلف أوَّلَ الترجمة أن أمَّ عمرو -وهي أمُّ البنين بنتُ الحكم- أختُ مروان لأبيه وأمِّه.
(2) في (ب) : عبد المطلب (؟ ) ولم يرد قوله: حسن المحضر عند عبد الملك ولا الأبيات في (م) .
(3) هو لقب مروان بن الحكم لأنه كان طويلًا مضطربًا، ويطلقون"خيط باطل"على الهَبَاء الذي في ضوء الشمس الداخل في كوَّة البيت، أو على الخيط الخارج من فم العنكبوت. قال الميداني: ويسمّيه الصبيان مُخاط الشيطان. مجمع الأمثال 1/ 273، وينظر"الصحاح" (خيط) .
(4) نسب قريش ص 179، وأنساب الأشراف 5/ 37، وتاريخ دمشق 13/ 457 (مصورة دار البشير) .
(5) في (أ) و (ب) و (خ) (والكلام منها) : عديّ. والمثبت من"تاريخ"الطبري 6/ 146. وينظر"الكامل"4/ 301، و"المنتظم"6/ 92.