وروى ابن سعد عن عكرمة قال [1] : ] وكان الزُّبير - رضي الله عنه - شديدًا على أسماء، فشكتْه إلى أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - فقال لها: يا بُنَيَّة، اصبِري، فإنَّ المرأةَ إذا كان لها زوج صالح، ثم ماتَ عنها فلم تتزوَّج بعده؛ جمع [اللهُ] بينهما في الجنَّة.
[وقال ابن سعد: ] وكانت أسماء تُصْدَع، فتضع يدَها [2] على رأسها وتقول: بذنبي، وما يعفو [3] الله أكثر.
وكانت إذا مرضت أعتقت كلَّ مملوكٍ لها [4] .
وقال عبد الله بن الزُّبير: قدمَتْ قُتَيلَةُ [5] بنتُ عبد العُزَّى على ابنتها أسماء -وكان أبو بكر قد طلَّق قُتَيلَة في الجاهلية- بهدايا، زبيب وسمن وأَقِط [6] ، فأبت أسماء أن تُدخلها بيتَها أو تقبل هديَّتَها، وأرسلت إلى عائشة: سلي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألته، فقال:"لِتُدْخِلْها بيتَها، وتَقْبَلْ هديَّتَها". وأنزل الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} إلى قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 8 - 9] .
[وقد أخرجا في"الصحيحين"بمعناه عن أسماء قالت: قَدِمَت أمّي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، إن أمّي قَدِمَتْ وهي راغبة، أَفَأَصِلُها؟ قال:"نعم، صِلِي أمَّك". متفق عليه.
وفي قولها: راغبة قولان:
أحدهما: أن معناه: راغبة عن ديني، والثاني: في صِلَتي] [7] .
(1) في"الطبقات"8/ 239. ومن قوله: وقال أبو نعيم ... إلى هذا الموضع من (م) .
(2) المثبت من (م) وفي غيرها: يديها. والخبر في"طبقات"ابن سعد 10/ 239.
(3) في (أ) : يغفره. وفي"طبقات"ابن سعد: يغفر.
(4) المصدر السابق.
(5) في (م) : وقال ابن سعد بإسناده عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قدمت قُتيلة ... إلخ. والخبر في"الطبقات"10/ 240.
(6) في (م) و"الطبقات": وقرظ.
(7) الكلام بين حاصرتين من (م) ، وقد وقع فيها آخِر فقرة"ذكر وفاتها" (الآتية) بسياق منقطع عن الكلام قبله. ومكانه هنا إن شاء الله. والحديث في"صحيح"البخاري (2620) ، و"صحيح"مسلم (1003) .