فهرس الكتاب

الصفحة 4416 من 10708

[وقال الشعبي: ] دخل عليه الوليد يومًا عائدًا، وفاطمة ابنته عنده تبكي، فقال لها الوليد: كيف أصبح أمير المؤمنين؟ فأنشد عبد الملك: [من الكامل]

كم عائدٍ رجلًا وليس يعودُه ... إلا ليعلم أنه سَيَموتُ [1]

ثم أنشد [من الطويل]

ومُسْتَخْبِرٍ عنّا يُريد بنا الرَّدَى ... ومُسْتَعْبِراتٍ والعيونُ سَواجِمُ

وأشار بالنّصف الأول إلى الوليد، وبالثاني إلى فاطمة ومَن كان معها من النساء، ثم قال: قبَّح الله الدنيا، طويلها قصير، وقصيرها أقصر من قصير، وكثيرها يسير، والوليد يبكي فقال له: يا وليد، أتحنُّ حَنين الحمامة [والأمة] إذا تأيَّمت؟ ! قم فشَمِّر، والبسْ جلدَ النَّمِر، وضع سيفك على عاتقك، ومن أبدى لك صَفحَته فاضرب عُنقه.

وقال المدائني: تمثّل عند موته فقال: [من الرجز]

إن بَنيَّ صِبيةٌ صَيفيُّونْ ... أفلحَ مَن كان له رِبْعيُّونْ [2]

إن بَنيَّ صِبية صِغارُ ... أفلحَ مَن كان له كبارُ

وكان عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - عنده، فقال عمر: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} ، {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 15] (2) .

[قال الشعبي: ] ودخل عليه قَبيصَةُ بن ذُؤيب فقال: كيف تَجدُك؟ قال: كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 94] [3] ولم يسمع منه كلام بعدها، وأُغمي عليه، فصاح ولده هشام وبكى وقال: [من الطويل]

فما كان قيس هُلْكُه هُلْكُ واحدٍ ... ولكنه بُنيانُ قومٍ تَهدَّما

فلطمه الوليد وقال: اسكت يا ابن الأَشجعيَّة؛ فإنك أحول أكشف، تنطق بلسان شيطان، وأنشد الوليد: [من الطويل]

إذا مُقْرَمٌ منّا ذَرى حَدُّ نابِه ... تَخَمَّط منا نابُ آخر مُقْرَمِ [4]

(1) في"مروج الذهب"5/ 369، و"المنتظم"6/ 273: إلا ليعلم هل يراه يموت.

(2) في العقد الفريد 3/ 103: الولد الصيفي الذي يُولد للرجل وقد أسن، والرِّبْعيّ الذي يولد له في عنفوان شبابه، أُخِذ من ولد البقرة الصيفي والرِّبعي. والخبر في أنساب الأشراف 6/ 387.

(3) "تاريخ دمشق"43/ 281.

(4) "أنساب الأشراف"6/ 388، و"المنتظم"6/ 276، و"تاريخ دمشق"17/ 842 - 843 (مخطوط) ، والقرم: الفحل، وذرى حد نابه: انكسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت