واختلفوا في المكان الذي توفي فيه؛ فحكى أبن سعد، عن الواقدي قال: حدثني أبو معشر نجيح قال [1] : مات عبد الملك بدمشق يوم الخميس منتصف شوال سنة ست وثمانين.
[وقال المدائني فيما حكاه عنه البلاذري[2] : إنه]مات بالصِّنَّبْرَة من أعمال الغَور، كان يَصِيف ببعلبك، ويقيم أيام الربيع بدمشق، ويشتي بالصِّنَّبْرَة فمات بها، وقيل: بالجابية وحمل إلى دمشق.
وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب"الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان"-وهو كتاب حسن، حدثنا بالكتاب غير واحد عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي- بإسناده عن ابن سابط الجُمحيّ [3] : أنه خرج من قِنَّسْرِين وهو قافلٌ، قال: فأشار لي إنسان إلى قبر عبد الملك، فوقفتُ أنظر، فمرَّ عِباديّ [4] فقال: لمَ وقفتَ ها هنا؟ قلت: أَنظرُ إلى قبر هذا الرجل الذي قدم علينا مكة في سلطان وأمر عجيب، ثم عجبتُ إلى ما رُدَّ إليه، فقال: ألا أُخبرك خبرَه لعلك تَرهب؟ قلت: وما خبره؟ قال: هذا ملك الأرض، بعث إليه ملك السماء والأرض فأخذ روحه، فجاء به أهلُه فجعلوه ها هنا، حتى يأتي يوم القيامة مع مساكين أهل دمشق.
وقال هشام بن عمار: مات عبد الملك بمَنْظَرَةٍ له على بردى من أرض عاتكة، ودُفن بالباب الصغير عند قبور أهله.
وقال قَبيصَةُ بن ذُؤيب: ولما خرجوا بجنازته صلّى عليه ابنه الوليد، ونظر إلى سعيد بن عمرو بن سعيد الأشدق يحمل سريره، فصاح به الوليد: أشماتةً بأمير المؤمنين يا ابن اللَّخْناء؟ ثم ضربه بقَضيب كان في يده فانصرف [5] .
(1) من قوله: واختلفوا في المكان ... إلى هنا من (ص) .
(2) في"أنساب الأشراف"6/ 343 وما بين معكوفين من (ص) .
(3) من قوله: وذكر ابن أبي الدنيا ... إلى هنا من (ص) ، جاء بدله في النسخ: وروى سعيد بن أبي حسين، عن ابن سابط الجمحي. اهـ. وفيه سقط، والصواب: عمر بن سعيد ... كما في الاعتبار (54) .
(4) نسبة إلى العِباد، قوم من قبائل شتى من بطون العرب، اجتمعوا على النصرانية فأنفوا أن يتسموا بالعبيد وقالوا: نحن العباد. ينظر اللسان (عبد) .
(5) انظر"المنتظم"6/ 276.