فهرس الكتاب

الصفحة 4950 من 10708

[قال ابن الكلبي: ] وكان نُصيب يُشبِّبُ بأمِّ مسكين، واسمها زينب [وكانت بيضاء مستحسنة، وقيل: كانت سوداء] .

قال الضحَّاك بن عثمان الحزامي: خرجت أُريد الحج، فنزلنا الأبواء، فإذا بامرأة حسناء، فأعجبتني، فأنشدتُ:

بزينبَ ألْمِمْ قبلَ أن يرحلَ الرَّكْبُ ... وقُلْ إنْ تَمَلِّينا فما مَلَّكِ القَلْبُ

وقولا لها ما في البِعاد لذي الهوى ... مريح [1] وما فيه لصدع النَّوى شعبُ

فقالت: يا فتى العرب، أتعرفُ لمن هذا الشعر؟ قلتُ: نعم، لنُصَيب. قالت: أفتعرف زينب؟ قلتُ: لا. قالت: فأنا زينب [والميعاد لزيارته اليوم، ولعلك لا تبرح حتَّى تراه. قال: فبينما هي تحدّثثي وإذا براكب قد أقبل، فأناخ راحلته وأتى الخيمة، وإذا به نُصَيب، فسلَّم وجلس ناحية، وأخذَ يُنشدها ما أحدث من شعره، فقلت في نفسي: عاشقان أطالا النَّأيَ مدَّة، ولا بدَّ أن يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة، فقمتُ لأشدَّ راحلتي، فقام معي، فركبنا ووَدَّعَها، وتسايَرْنا، فقال لي: خطر ببالك كذا وكذا؟ قلتُ: نعم. قال: وربِّ الكعبة ما جلستُ منها مجلسًا أقربَ من هذا، ولا كان بيني وبينها مكروهٌ قطّ] [2] .

وقال معاذ [3] : دخلتُ مسجد الكوفة، فرأيتُ رجلًا لم أرَ أَشدَّ سوادًا منه، ولا ثوبًا أنقى من ثوبه. [قال: ] فقلت: من أنت؟ فقال: نُصَيب. قلت: أخبرني عنك وعن أصحابك. فقال: جميلٌ إمامُنا، وعُمر أوْصَفُنا لِرَبَّات الحِجال، وكُثَيِّر أبكانا على الأطلال والدِّمَن، وأمَّا أنا فقد قلتُ ما قد سمعتَ. قلتُ: فإنَّ الناس يزعُمون أنك لا تُحسن الهَجْو. قال: فأقَرُّوا أنَّني أُحْسِنُ أن أمدح؟ قلتُ: نعم. قال: أفَتَراني لا أُحسنُ أن أقول مكان: عافاك الله: أخزاك [4] الله؟ ! قلت: بلى. قال: ولكنّي رأيتُ الناسَ بين

(1) كذا في (خ) و (ص) . وفي"تاريخ دمشق"17/ 560 (مصورة دار البشير) ، و"المنتظم"7/ 127: بُعادٌ.

(2) ينظر"الأغاني"6/ 124، والمصدران السابقان، وما بين حاصرتين من (ص) ، ونُسب الخبر فيها إلى الزبير بن بكار.

(3) في (ص) : وقال الزُّبير بن بكار: حدثني محمد بن أحمد بن عبد الله، عن معاذ صاحب الهروي قال ...

(4) في (خ) : جزاك، وفي (ص) : أجزاك. والمثبت من"تاريخ دمشق"17/ 558، و"المنتظم"7/ 129، والخبر فيهما من الطريق المذكورة. وهو في"الأغاني"1/ 355 - 356 من طريق أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت