وقال رجل للحسن: يا أبا سعيد. فقال له [الحسن] . أين غُذيتَ؟ قال: بالأُبُلَّة.
قال: من هناك أتيت [1] .
وقال سعيد أخو الحسن يومًا: أنا أعربُ الناس قال الحسن: أنت؟ ! قال: نعم، فإن استطعتَ أن تأخذَ عليَّ كلمةً واحدة. فيال الحسن: نعم، هذه [2] .
ووقع الطاعون بالبصرة، فاجتمع الناس إلى الحسن وقالوا: يا أبا سعيد، هلك الناس. فقال: ليس ما فعل بكم وبكم مهلكًا [3] ، أقلع مذنب، وأنفق مُمْسك [4] .
و [قال الأصمعي: حُكي عن الحسن أنه] قال: في الكلب عشر خصال محمودة.
أحدها: ما يزال جائعًا، وذلك [من] دأب الصالحين.
والثانية: لا يكون له مكان معروف، وذلك من علامات المتوكِّلين.
والثالثة: لا ينام طول ليله، وذلك من صفات المحبِّين.
والرابعة: إذا مات لا يخلِّفُ شيئًا، وذلك من صفات المتزهدين.
والخامسة: لا يُفارق صاحبَه وإن آذاه وجفاه، وتلك أمارات المريدين.
والسادسة: أن يرضى من الدنيا بأدنى الأماكن، وذلك من أوصاف القانعين.
والسابعة: إذا غلب على مكان تركه، ومَضى إلى غيره، وتلك علامات [5] الوَرعين.
والثامنة: إذا طُرد عَاد، وتلك من صفات المحافظين.
والتاسعة: إذا حضر المعلوم قعد بعيدًا، وهذه صفات المساكين [6] .
والعاشرة: ليس له مأوى، وهذه من أوصاف المتجرِّدين [7] .
(1) المصدر السابق 9/ 167.
(2) المصدر السابق.
(3) في (ب) : هلكًا. ولم يرد هذا الخبر في (ص) .
(4) ينظر"العقد الفريد"3/ 193، و"محاضرات الأدباء"4/ 324 - 325، و"وفيات الأعيان"2/ 70.
(5) في (ب) و (ص) : علامة.
(6) في (ص) : السالكين.
(7) لم أقف على الخبر. وألحقه ناشر"فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب"به، ولا تصحُّ نسبته إلى الحسن البصري - رضي الله عنه -، فأسلوبُ هذا الكلام ليس من أسلوبه، ولا من أسلوب عصره، ولا يخفى ما فيه من تكلّف، بل إن بعض الخصال المذكورة فيه لا تليق بالمؤمن.