فهرس الكتاب

الصفحة 4993 من 10708

شَتمْتُما قائلًا بالحقِّ مقتديًا [1] ... عند الخليفةِ والأقوالُ تنتَضِلُ

شَتَمْتُماه على رَفْعي ووَضْعِكما ... لا زلتُما في انحطاط أيُّها السَّفِلُ

ثم قام جرير، فقبل رأس الأعرابيّ وقال: يا أمير المؤمنين، جائزتي له. وكانت خمسةَ عشرَ ألفًا في كل سنة، فقال عبد الملك: وله مثلُها من مالي. فأعطاه إياها [2] .

[وقال هشام ابن الكلبيّ: ] كان عبد الملك يفضّل الأخطل على جرير، فحضرا يومًا عنده، فأنشد الأخطل:

وإني لَقوَّامٌ مقاماتٍ [3] لم يكن ... جريرٌ ولا مولى جريرٍ يقومُها

فقال جرير: أجل والله، إنك تقومُ [4] إلى الخمر فتشربه، وإلى الخنزير فتذبحه وتأكله، وإلى الصليب فتسجد له وتقبِّلُه، وجريرٌ ما يفعل شيئًا من ذلك [5] .

ومن أحسن ما قال جرير:

إنَّ الذين غَدَوْا بقلبك [6] غادروا ... وَشَلًا بعينك ما يزالُ مَعِينا [7]

غَيَّضْنَ مِنْ عَبَراتهنَّ وقُلْن لي ... ماذا لَقِيتَ من الهوى ولَقِينا

وسمع ابنُ السائب المخزومي [8] هذين البيتين -وكان من ظراف الناس، وكان صائمًا- وقد قام إلى صلاة المغرب، فلمَّا صلَّى المغرب وقُدِّمت إليه المائدة قال:

(1) كذا في (ب) و (خ) وأصل"مختصر تاريخ دمشق"6/ 42 (كما ذكر محققوه في حاشيته) . وفي"البداية والنهاية"، 13/ 43، وملحق"ديوان"جرير 2/ 1034: مهتديًا.

(2) الخبر في"تاريخ دمشق"من رواية الكلبي، كما في"مختصره"6/ 41 - 43، وكذا أورده ابن كثير في"البداية والنهاية"13/ 42 - 43 من رواية هشام بن محمد الكلبي عن أبيه. وهو في"الأغاني"8/ 40 - 42 بنحوه أطول منه، من رواية المدائني. ومن قوله: وفد جرير على عبد الملك فاستأذنه في الإنشاد ... إلى هذا الموضع، ليس في (ص) .

(3) في (ص) : مقامًا. وفي"مختصر تاريخ دمشق"6/ 44: مقاوم.

(4) في (ص) : لتقوم.

(5) الخبر في"تاريخ دمشق"كما"مختصره"المذكور في التعليق قبله. ولم يرد الكلام بعده في (ص) حتى نهاية الترجمة.

(6) كذا في (ب) و (خ) ، و"المنتظم"7/ 330. وفي"تاريخ بغداد"11/ 214، و"الديوان"1/ 386: بلُبِّك.

(7) قال ابن حبيب في شرح"الديوان": الوَشَل: الماء السائل شيئًا بعد شيء. والمَعِين: الظاهر.

(8) هو عبد الله بن السائب، أبو السائب المخزومي المديني، ذكره الخطيب في"تاريخ بغداد"11/ 131 وقال:"قدم الأنبار على أبي العبّاس السفّاح"، وأورد له هذا الخبر في ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن المدائني =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت