[قال: ] وكان ثابت يقول: ما أكثر [1] أحد من ذكر الموت إلا ورُئي [2] ذلك في عمله.
وكان ثابت من أعبد أهل زمانه، وكانت عيناه تُشبه عينَي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له أنس بن مالك: ما أشبهَ عينَيك بعينَي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فما زال يبكي حتى عَمِشَتْ عيناه [3] .
[قال: ] وقال له الطبيب: اضمن لي خصلة لأُبرئ عينيك [4] . قال: وما هي؟ قال: لا تبك. فقال ثابت: وما خيرٌ في عين لا تبكي.
و [حكى عنه أبو نُعيم أنه] قال: كابدتُ الليلَ عشرين سنة، ثم نَعِمْتُ به عشرين سنه [5] .
[وروى عنه أيضًا أنه قال: ما دعا العبد[6] بدعوة إلا وكَّلَ الله جبريل بحاجته، فيقول: لا تعجل بحاجته [7] ، فإني أُحبُّ أن أسمع صوت عبدي المؤمن، وإن الفاجر ليدعو، فيقول الله: يا جبريل، عجِّلْ إجابته، فإني لا أُحبُّ أن أسمع صوته] [8] .
وقال: إني لأعلم متى يذكُرُني ربي ويستجيب لي، إذا ذكرتُه، فوَجِلَ قلبي، واقشعرَّ جلدي وفاضت عيناي؛ علمتُ أنَّ ربي قد ذكرني [9] .
(1) في (ص) : كثّر.
(2) المثبت من (ص) . ولم تجوّد اللفظة في النسخ الأخرى، فرسمت في (ب) : فذا، وفي (خ) : بدا، وفي (د) : فذى. وفي"طبقات"ابن سعد 9/ 232: إلا رئي.
(3) حلية الأولياء 2/ 323، وصفة الصفوة 3/ 262. وقوله: فقال له أنس بن مالك: ما أشبه عينيك بعيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سقط من (ص) .
(4) في (ب) و (خ) و (د) : لا ترى عينيك سوءًا. والخطأ فيها ظاهر. والمثبت من (ص) . وفي"حلية الأولياء"2/ 323، و"صفة الصفوة"3/ 262: تبرأ عيناك.
(5) حلية الأولياء 2/ 321، وصفة الصفوة 3/ 260، وفيهما: كابدتُ الصلاة عشرين سنة ... والكلام بين حاصرتين من (ص) .
(6) في المصدر السابق 2/ 327: المؤمن.
(7) في المصدر السابق: بإجابته.
(8) حلية الأولياء 2/ 327 - 328 والخبر (وهو بين حاصرتين) من (ص) .
(9) الخبر في المصدر السابق 2/ 324 بأطول منه.