فهرس الكتاب

الصفحة 5108 من 10708

وخوَّفه من النار، فانصرفَ من عنده، فلم يزل في تبديد ماله حتى لم يبق له شيء، ثم جعل يستقرضُ على الله بعد ذلك [1] .

[وقد ذكر القصة أبو القاسم ابن عساكر بهذا الإسناد عن أبي نُعيم[2] ، وذكر فيها أن حبيب العجمي وقف على حلقة الحسن وقال: اين همي كوي. ومعناه بالفارسية: أيش يقول هذا؟ ].

وقال أبو جعفر السائح: كان حبيب تاجرًا يُقرض [3] الدراهم، فمرَّ ذات يوم بصبيان يلعبون، فقال بعضهم لبعض: قد جاء آكل الرِّبا. فنكَّس رأسه وقال: يا ربّ، أفشيتَ سِرِّي إلى الصِّبيان، وإنما كنتُ أُعيرُ الدراهم. فرجع إلى بيته، وقدَّم ماله كلَّه بين يديه، ولبس مِدْرَعَةَ شعر، ومرَّ بأولئك الصبيان، فقالوا: اسكتُوا، قد جاء حبيب الزاهد العابد. فبكى وقال: يا ربّ، الكلُّ منك.

[وذكر ابنُ عساكر أنه كان يُعير الدراهم] .

[وقرأتُ على شيخنا موفق الدِّين رحمه الله من كتاب"التوَّابين"بإسناده قال[4] : ]كان سببُ [5] إقبال حبيب على الآجلة، وانتقاله عن العاجلة، حضورَه مجلس الحسن، فوقعت موعظتُه في قلبه، فخرج عمَّا كان فيه، ثقةً بالله، ومستكفيًا [6] بضمانه، فاشترى نفسَه من الله عزَّ وجلّ، فتصدَّق [7] بأربعين ألف درهم [في] أربع دَفَعات؛ تصدَّقَ بعشرة آلاف درهم في أوَّل النهار، وقال: يا ربّ، قد اشتريتُ نفسي منك بهذه. ثم أَتْبَعَها

(1) صفة الصفوة 3/ 315 - 316.

(2) تاريخ دمشق 4/ 169 (مصورة دار البشير) . وهو في"حلية الأولياء"6/ 149.

(3) في"تاريخ دمشق"4/ 170 (مصورة دار البشير) : يُعير (والخبر فيه) وسترد هذه اللفظة آخر الخبر بين حاصرتين من (ص) .

(4) التوابين ص 214، وهو في"حلية الأولياء"6/ 149. و"المنتظم"7/ 127.

(5) في (ب) و (خ) و (د) : وقال شيخنا موفق الدين: كان سبب ... والمثبت عبارة (ص) والكلام بين حاصرتين منها.

(6) في (ص) و"التوابين": مكتفيًا.

(7) في (ب) : وتصدَّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت