بعَشَرة آلاف أخرى، وقال: هذه شكرًا [1] لما وفَّقْتَني له. ثم أخرجَ عَشرة آلاف أخرى، وقال: يا ربّ، إن لم تقبل منّي الأولى والثانية، فاقبل منّي هذه، ثم تصدَّق بعشرة آلاف أخرى، وقال: يا ربّ، إنْ قبلتَ مني الثالثة، فهذه شكرًا لها.
[ذكر طرف من أخباره:
قال عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده عن يونس بن محمد قال: سمعت مشيخة لنا يقولون: ]جاء رجل [2] إلى حبيب، فشكا إليه دينًا عليه، فقال: اذهب واستقرض وأنا ضامن. فأتى رجلًا، فأقرضَه خمس مئة درهم، وضمنَها حبيب، ثم جاء الرجل فقال: يا أبا محمد، دراهمي، فقد أضرَّ بي حَبْسُها. فقال: نعم، غدًا. فتوضَّأ أبو محمد، ودخلَ المسجد، ودعا الله تعالى. وجاء الرجل، فقال: اذهب، فإن وجدتَ في المسجد شيئًا فخُذْهُ.
فذهب، فإذا في المسجد صُرَّةٌ فيها خمس مئة درهم وزيادة، فرجع إليه وقال: يا أبا محمد، قد زادت الدراهم. فقال: اذْهَبْ فهي لك، مَنْ وَزَنَها، وَزَنَها راجحةً.
[وقال عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده عن جعفر بن سليمان قال: سمعت حبيبًا يقول: ] أتانا سائل [3] وقد عجنَتْ عَمْرَةُ [4] وذهبت تجيءُ بنارٍ لتخبزه، فقلت للسائل: خذِ العجين. فاحتملَه، فجاءت عَمْرةُ، فقالت: أين العجين؟ فقلتُ: ذهبوا به يخبزونه [5] . فلما أكثرَتْ عليّ؛ أخبرتُها، فقالت: سبحان الله! لابدّ لنا من شيء نأكلُه [6] . وإذا برجل قد جاء بجفنة عظيمة مملوءة خبزًا ولحمًا، فقالت عَمْرة: ما أسرعَ ما خبزُوه وجعلوا معه لحمًا!
(1) كذا في النسخ الخطية و"الحلية" (في الموضعين) . وفي"التوابين": شكر. وهو الوجه. وفي"المنتظم": شكرانُها.
(2) في (ب) و (خ) و (د) : وجاء رجل ... والمثبت عبارة (ص) والكلام بين حاصرتين منها. والخبر في"حلية الأولياء"6/ 150، و"تاريخ دمشق"4/ 173 (مصورة دار البشير) .
(3) في (ب) و (خ) و (د) : وقال حبيب: أتانا سائل ... والمثبت عبارة (ص) ، والكلام بين حاصرتين منها. والخبر في"حلية الأولياء"6/ 152، و"تاريخ دمشق"4/ 172.
(4) هي زوجة حبيب، من العابدات، لها ترجمة في"صفة الصفوة"4/ 35.
(5) في (خ) : ليخبزوه. والمثبت من النسخ الأخرى.
(6) من قوله: يخبزونه ... إلى هذا الموضع، سقط من (خ) .