فهرس الكتاب

الصفحة 5143 من 10708

قال سالم مولى هشام وحاجبُه: فخرج زيد وهو يَفْتِلُ شارَبه [ويقول: ] ما أَحَبَّ أحدٌ الحياة قطّ إلَّا ذَلَّ. ثم مضى، فكان وجهُه إلى الكوفة، فخرج بها. فأخبرتُ هشامًا بعد ذلك بما قال زيد يومَ خرجَ من عنده، فقال: ثكلَتْك أمُّك! ألا أخبرتَني بذلك قبل اليوم؟ ! وما كان دَينُه؟ قلت: خمس مئة ألف درهم. فقال هشام: إنَّ عطاءنا له ذلك أهونُ علينا ممَّا صارَ إليه [1] .

وقال عُمر بن شبَّة: لما دخلَ زيدٌ على هشام وكان يكرهُه، فقال له: بلغني أنك تذكرُ الخلافة وتتمنَّاها، ولستَ هناك. قال: ولمَ؟ قال: لأنك ابنُ أَمَة. فقال له زيد: ليس عند الله أعلى منزلةً من نبيّ ابتعثَه، وقد كان إسماعيلُ - عليه السلام - ابنَ أَمَة، وخرجَ من ظهره سيِّدُ الأنبياء، وكان أخوه إسحاق ابنَ حُرَّة، فأخرجَ الله مِنْ ظهره من مَسَخَهُ خنازير وقردة. فقال هشام: اخرجْ. فخرج وهو يقول: واللهِ لا رأيتَني بعد اليوم إلَّا حيثُ تكره. فقال له سالم مولى هشام: يا أبا الحُسين [2] ، لا يظهرنَّ هذا منك. وقال هشام: واللهِ لانبئنا خبر [3] قبل خلعه إيَّانا [4] . فخرج إلى الكوفة فكان كما قال.

وقال هشام بن محمد: لمَّا أقام زيد بالكوفة جعلت الشيعة تختلف إليه ويقولون: إنَّا لنرجو أن تكون المهديّ [5] ، وأنَّ اللهَ يُهلك بني أمية على يدك [6] .

[وجعل] يوسف بن عمر يسألُ عنه، فيقال [7] : هو ها هنا، فيرسل إليه [أن] [8] اخْرُجْ إلى المدينة. وهو يعتلُّ عليه.

(1) طبقات ابن سعد 7/ 320. وما سلف بين حاصرتين منه.

(2) في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها) : أبا الحسن. وهو خطأ. وينظر الخبر في"تاريخ"الطبري 7/ 165 - 166، وبنحوه في"العقد الفريد"4/ 482 - 483 و 5/ 89.

(3) كذا في (ب) و (خ) و (د) (والكلام منها) . وينظر التعليق التالي.

(4) في"تاريخ"الطبري 7/ 165: والله ليأتينَّك خلعُه أول شيء.

(5) في"تاريخ"الطبري: المنصور، بدل: المهدي. وكذا في"أنساب الأشراف"2/ 526. والخبر فيه بنحوه.

(6) في (خ) : يديك، والمثبت من (ب) و (د) ، والكلام ليس في (ص) .

(7) في (ب) و (خ) و (د) : فقال. وهو تحريف.

(8) الكلمتان بين حاصرتين زدتُهما لتمام السياق، ينظر"تاريخ"الطبري 7/ 166، والكلام فيه بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت