فلم يُجبه الوليد، وقام من عنده، وكتب إليه:
يا أيها السائل عن ديننا ... [دينى على دين أبي شاكرِ]
[وذكر البيت الثاني[1] .
فغضب هشام وقال: أرشِّحُك للخلافة، ويعيِّرني بك الوليد! فالزم الجماعة والأدب.
وولَّاه الموسم سنة تسع عشرة ومئة، فحجَّ وأظهر التنسُّك، وفرَّق في الحرمين أموالًا كثيرة، فقال بعض أهل المدينة، أو بعض مواليهم:
يا أيها السائلُ عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكرِ
وقد ذكرنا البيت الثاني] [2] .
وأقامَ الوليد بالبرِّيَّة حتى مات هشام ووليَ الخلافةَ، وأوقعَ بأولاد هشام وحاشيته، واستصفى أموالهم إلا [ما كان من] مسلمة بن هشام، فإنه لم يعرض [3] له؛ لأنه كان يكلِّم أباه في الرِّفق به.
وقال الوليد [هذه الأبيات] :
ليتَ هشامًا عاشَ حتى يَرَى ... مِكْيَالهُ [4] الأوْفَرَ قد أُتْرِعا
كِلْناهُ بالصَّاعِ الذي كالهُ ... وما ظَلَمْناهُ بهِ إصبَعا
(1) والبيت الثاني:
نشربها صِرْفًا وممزوجةً ... بالسُّخْنِ أحيانًا وبالفاترِ
وهو في"تاريخ"الطبري 7/ 210. وسلفت القصة بنحوها في ذكر معاوية ومَسْلَمة ابني هشام في ترجمة هشام (فقرة ذكر أولاده) في السنة (125) والكلام الواقع بين حاصرتين أعلاه من (ص) . وجاء في (خ) و (د) الشطر الأول للبيت، وبعده قوله: البيتين.
(2) وهو:
الواهِبِ الجُرْدَ بأرسانها ... ليس بزنديق ولا كافرِ
يعرِّض بالوليد. والكلام في"تاريخ"الطبري 7/ 210. وما بين حاصرتين من (ص) . وسلف الكلام في ذكر مسلمة بن هشام (في ترجمة هشام- فقرة ذكر أولاده) وينظر"الأغاني"7/ 2 - 4.
(3) في (ص) : يتعرّض.
(4) في"تاريخ دمشق"17/ 924: مِحْلَبَه. قال ابن عساكر: معناه الإناء الذي يحلب فيه.