وأسند عن أبي هريرة، وأنس، وابن عباس، وابن عُمر، وابن الزُّبير، وأسماء بنت أبي بكر، وغيرهم [1] .
وروى عنه أكابر التابعين، واستقدَمَه الوليدُ بنُ يزيد مع الفقهاء ليسألَه عن الطلاق قبل النِّكَاح، فروى عنه من أهل الشام صَدَقَةُ بن عبد الله، وغيرُه. وقال له صدقة: أنتَ الَّذي أحْلَلْتَ للوليد أمَّ سلمة؟ فقال: أحلَّها له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، حدَّثني عنه جابر أنَّه قال:"لا طلاق فيما لا يملكه ابنُ آدم، ولا عِتادق فيما لا يملكُه ابنُ آدم" [2] .
وقال مالك: كان محمد سيِّدَ القرَّاء، لا يكادُ أحدٌ يسألُه إلا بكى، أو يكاد يبكي [3] .
وقال سفيان بن عُيينة: كان محمد من معادن الصدق، ويجتمع إليه الصالحون [4] .
وكان إذا بكى مسح وجهه ولحيته بدموعه ويقول: بلغني أن النار لا تأكل موضعًا تمسُّه الدموع [5] .
وروى أبو نُعيم أنَّه جزع عند الموت، فقيل له: لم تجزع؟ قال: أخشى آية من كتاب الله: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [6] .
وقال ابن زيد: دخلَ عليه صفوان بن سُلَيم وهو في الموت، فقال له: يا أبا عبد الله، كأني أراك قد شقَّ عليك الموت؟ فما زال يهوِّنُ عليه الأمر ويتجلَّى عن محمد حتَّى لكأنَّ في وجهه المصابيح. ثم قال له محمد: لو ترى ما أنا فيه لَقَرَّتْ عينُك. ثم قضى رحمة الله عليه [7] .
(1) تاريخ دمشق 65/ 37 (طبعة مجمع دمشق) .
(2) المستدرك 2/ 419 - 420، وتاريخ دمشق 65/ 37، ولفظ المرفوع فيهما:"لا طلاق لمن لا يملك، ولا عتق لمن لا يملك".
(3) حلية الأولياء 3/ 147، وتاريخ دمشق 65/ 45.
(4) تاريخ دمشق 65/ 45.
(5) المصدر السابق 65/ 50.
(6) حلية الأولياء 3/ 146، وعنه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"65/ 67. وبنحوه في"المعرفة والتاريخ"1/ 656.
(7) المعرفة والتاريخ 1/ 656، وحلية الأولياء 3/ 147، وتاريخ دمشق 65/ 69.