فهرس الكتاب

الصفحة 5714 من 10708

ماتَ أبو حنيفة أُخرجت ودائعُ الناس من بيته، فقال المنصور [1] : خدعنا أبو حنيفة رحمه الله.

فصل في عبادته وخشيته:

رَوى الخطيبُ عن سفيان بن عيينة قال: كان لأبي حنيفة مروءةٌ وصلاةٌ من الليل في داره، وكان الناس ينتابونَه فيصلُّون [2] معه.

وكان يختمُ القرآنَ في ركعة وتره، وكان يُسمَّى الوَتِد لكثرة صلاته. وفي رواية: كان يُحيي الليلَ بركعةٍ يختمُ فيها القرآن ثلاثين سنة.

وروى الخطيب عن أسد بن عمرو قال: صلى أبو حنيفة الفجرَ بوضوءِ العشاء الآخرة أربعين سنة، وكان يُسمعُ بكاؤه عامَّة الليل حتى ترحمَه جيرانُه، وحُفِظ عنه أنَّه ختمَ القرآن في الموضع الذي كان فيه ساكنًا [3] سبعة آلاف مرة.

ورَوى الخطيبُ عن ابن المبارك أنَّه كان بالقادسية، فجاءَ رجلٌ فوقعَ في أبي حنيفة، فقال له ابن المبارك: ويحكَ! أتقعُ في رجل صلَّى خمسًا وأربعين سنة خمس صلوات بوضوء واحد، وكان يجمعُ القرآن في ركعتين في ليلة، وتعلَّمتُ العلمَ [4] الذي عندي منه.

وروى الخطيب عن أبي يوسف قال: بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة، إذ سمع رجلًا يقول: هذا أبو حنيفة لا يَنامُ الليل، فقال أبو حنيفة: والله لا يتحدَّث الناس عنِّي بما لا أفعل، وكان يحيي الليل كلَّه، صلاةً ودعاءً وتضرُّعًا [5] .

وروى الخطيب عن مِسْعر بن كِدام -وكان من العباد- قال: أتيتُ أبا حنيفة في مسجده، فرأيتُه يصَلِّي الغداةَ ثم يجلسُ يعلِّمُ الناس طولَ نهاره إلى العشاء، فقلت في نفسي: متى يتفرَّغ هذا للعبادة؟ لأتعاهدنَّه الليلة، فتَعاهدته، فلمَّا هدأ الليل انتصبَ في المسجد قائمًا إلى الصباح، فصلَّى الفجر، ثمَّ جلسَ للناس إلى العشاء الآخرة، ثم فعل

(1) في (خ) : أبو حنيفة. وفوقها: كذا. والمثبت من تاريخ بغداد 15/ 492.

(2) تاريخ بغداد 15/ 483.

(3) في تاريخ بغداد 15/ 485: في الموضع الذي توفي فيه.

(4) في تاريخ بغداد 15/ 485: الفقه.

(5) تاريخ بغداد 15/ 486.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت