فهرس الكتاب

الصفحة 5715 من 10708

في الليلة الآتية كفعلِه في الماضية، ثم تعاهدتُه ففعل أيَّامًا كثيرة، فقلت: لألزمنَّه حتى أموت، فيقال: إنَّ مِسْعرًا ماتَ فيَ مسجد أبي حنيفة وهو ساجد [1] .

وقال خارجة: ختمَ القرآن في الكعبةِ أربعةٌ من الأئمة: عثمان بن عفان، وتميم الداريّ، وسعيد بن جُبير، وأبو حنيفة [2] .

قال [3] : وكان أبو حنيفة يختمُ القرآنَ في شهر رمضان كلَّ يومٍ وليلةٍ مرتين.

وكان يقوم الليلَ بآيةٍ يردِّدُها، وهي قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَينَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] .

وحُكيَ عن الحسن بن صالح قال: كان أبو حنيفة ينشدُ دائمًا هذا البيت: [من الطويل]

كفى حَزنًا أنْ لا حياة هنيَّة ... ولا عملٌ يرضى به الله صالحُ [4]

فصل: وأما حلمه واحتماله:

فروى القاضي الصيمريُّ عن يزيد بن هارون قال: ما رأيتُ أحلَمَ من أبي حنيفة، كان إذا بلغَهُ عن رجل أنَّه نال منه، بعث إليه برفقٍ وقال: غفرَ الله لك، قد وكَلتُكَ إلى من يَعلمُ منِّي خلافَ ما قلت.

قال: وجاءه رجلٌ فنال منه. وقال: يا ابنَ الفاعلة، فبكى وقال: إنَّ الله يَعلمُ مني خلافَ ما قلت، فَرَقَّ الرجل وقال: أسألُك بالله إلَّا جَعلتني في حلّ، فقد أخطأت، فازداد بكاءُ أبي حنيفة وقال. أنت في حلّ.

فصل في فتاويه وما يتعلق بها:

قال أبو يوسف: قيل لأبي حنيفة: إن العرزميَّ [5] يقول: كانت عائشةُ تسافر مع غير محرم، فقال أبو حنيفة: إنَّها أمُّ المؤمنين، فهي من جميع المسلمينَ ذاتُ محرم.

(1) تاريخ بغداد 15/ 487.

(2) تاريخ بغداد 15/ 488.

(3) القائل هو يحيى بن نصر، كما في تاريخ بغداد 15/ 488.

(4) ذكره الصيمري في أخبار أبي حنيفة ص 36، لكن من رواية أبي يوسف.

(5) في (خ) : العرمي. والتصويب من شرح معاني الآثار للطحاوي 2/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت