فهرس الكتاب

الصفحة 6330 من 10708

أيَّ شيءٍ تُريد مني الذُّنوبُ ... عَلِقت بي فليس عني تغيبُ

ما يَضُرُّ الذنوبَ لو أعتَقَتْني ... رحمةً لي فقد عَلاني المَشيب [1]

وكان يتمثل دائمًا ويقول: [من الخفيف]

ليس مَن مات فاستراح بميْتٍ ... إنَّما المَيْت ميِّت الأحياءِ

وهذا البيت لعَديِّ بن الرَّعلاءِ المازني، من أبيات، منها:

إنَّما المَيْت من يعيش ذليلًا ... كاسفًا بالُه قليل الرَّجاءِ

فأُناسٌ يمصِّصون ثِمارًا ... وأُناس حلوقُهم في الماء [2]

ودخل عليه رجلٌ وهو يدور حول ساريةِ المسجد ويقول: [من مجزوء الرمل]

يا حبيبي يا حبيبي ... من حبيبي أنت تدري [3]

فقال له: علِّمني المحبَّة [فقال: هذا ما يجيءُ بالتعليم. وفي رواية] [4] فقال له: المحبَّة ليست من تعليم الخلق، وإنَّما هي من مواهب الحقِّ.

وقال له رجل: أَوصِني، فقال: توكَّل على الله حتى يكونَ هو معلِّمَك ومؤنسَك وموضعَ شكواك؛ فإنَّ الناس لا ينفعونك ولا يضرُّونك.

وقال معروف: وجدتُ في بعض الكتب: يقول اللهُ تبارك وتعالى: يا ابن آدم، ما أجسَرك! تسألني فأمنعك، لعلمي بما يُصلحك، ثم تُلحُّ عليَّ في السؤال، فأجود عليك بكرمي، وأعطيك ما سألتني، فتستعين به على معصيتي، فأَهُمُّ بهتك سِترك [فتسألني] فأستر عليك، فكم سترٍ جميلٍ أصنعه معك، وكم من قبيحٍ تعمله معي! يوشك أن

(1) صفة الصفوة 2/ 321، وطبقات الأولياء ص 283.

(2) الأصمعيات ص 152، ومعجم المرزباني ص 86، والخزانة 9/ 583، 585. ولم يذكر الأصمعي البيت الأخير.

(3) لم نقف عليه، وفي صفة الصفوة 4/ 417: عن ذي النون المصري قال: كنت في الطواف، فسمعت صوتًا حزينًا، وإذا أنا بجارية متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول:

أنت تدري يا حبيبي ... من حبيبي أنت تدري

ونحول الجسم والدم ... ـــع يبوحان بسري

يا عزيزي قد كتمت الـ ... ــحب حتى ضاق صدري

(4) ما بين حاصرتين من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت