فهرس الكتاب

الصفحة 6618 من 10708

أولئك قومي بعد عزٍّ وثروةٍ ... تفانَوا فإلَّا أَذرف الدمع [1] أَكْمَدِ

فقار له المأمون: يا ابنَ الفاعلة، لم تجدْ وقتًا تذكر فيه مواليك إلَّا هذا الوقت! وسخط عليه [أيامًا] [2] ثم رضي عنه [3] . فأحضره ومعه مُخارق، فقال لمخارق: غَنِّ، فقال -والأبياتُ لجرير-: [من البسيط]

لمَّا تذكَّرتُ بالدَّيرينِ أَرَّقني ... صوتُ الدَّجاجِ وقَرعٌ بالنَّواقيسِ

فقلتُ للرَّكب إذ جدُّوا الرحيلَ بنا ... يا بُعدَ يَبْرِينَ من باب الفَراديس [4]

فقال لعلُّويه: غَنِّ، فقال: [من الكامل]

الحَينُ ساق إلى دمشقَ وما ... كانتْ دمشقُ لأَهلنا وطنا [5]

فضرب [المأمونُ] [6] الأرضَ بالقَدَح فكسره، وقال: هذا واللهِ آخرُ عهدي بالعراق [7] ، لا عُدْتُ إليه أبدًا، فكان كما قال.

وقال محمدُ بن حامد: حضرتُ مجلسَ المأمون،[فغنَّت عَرِيب:

كحاشية البُرد اليماني المسهَّمِ [8]

فأنكر المأمونُ كونَها لم تذكر أوَّل البيت، وهو للنابغة:

رمى ضَرْعَ نابٍ فاستمرَّ بطعنةٍ ... كحاشيةِ البُرد ]

فقال المأمون: مَن أشار منكم إلى عَرِيبٍ بشيء؟ فسكتوا، فقال: برئتُ من هارونَ لئن لم أُصدَق عن هذا الأمر، لأُعاقبنَّ عليه بالضرب الوجيع، ولئن صَدَقني لأُبلغنَّه أَملَه، فقلت: أنا أشرتُ إليها بقُبلة، فقالط: الآن جاء الحقّ، أَتحبُّ أن أزوِّجَك إياها؟

(1) في (خ) و (ف) : النفع، والمثبت من (ب) ، وفي تاريخ الطبري والأغاني 4/ 353: العين. والبيت لأبي سعيد مولى فائد، المعروف بابن أبي سنة، كما في الأغاني.

(2) ما بين حاصرتين من (ب) .

(3) بعدها في (ب) : وحكي عن العتبي أنَّه قال: كان الأمون يقول الشعر، وهو من أدنى فضائله.

(4) الديوان ص 249 - 250 (دار صادر) .

(5) في تاريخ الطبري 8/ 666، والأغاني 11/ 358، وديوان عمر بن أبي ربيعة ص 328: بلدا.

(6) ما بين حاصرتين من (ف) .

(7) كذا في (خ) و (ف) ، والصواب: بالشام.

(8) هو النابغة الجعدي، والبيت في ديوانه ص 143، وما بين حاصرتين من (ف) . وكلام المصنف هنا يخالف ما في الأغاني 21/ 70 - 71 حيث ذكر أن الأمون أنكر عليها ابتداءها الغناء من تلقاء نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت