فهرس الكتاب

الصفحة 6620 من 10708

يوافقني في كلِّ أمرٍ أَرومه ... ويغفر ذنبي إنْ أسأتُ إليه

ولمَّا خرج المأمونُ يريد الغزو، دخل عليه أحمدُ بن يحيى [1] النَّحْويُّ اليزيديُّ وكان من ندمائه، وقد نزل بقَارَا من أعمال حِمْص، فأَنشده: [من الكامل]

يا قصرَ ذي [2] النَّخَلات من بارا ... إنِّي حَلَلتُ [3] إليك من قارا

أَبصرتُ أشجارًا على نَهَرٍ ... فذكرتُ أنهارًا وأَشجارا

لله أيَّامٌ نعمتُ بها ... في القُفْص [4] أحيانًا وأطورًا

إذ لا أزال أَرومُ غانيةً ... أَلهو بها وأَزور خمَّارا

أَعصي النَّصيحَ وكلَّ عاذلةٍ ... وأُطيع أَوتارًا ومِزْمارا

فغضب المأمونُ وقال: أنا في وجه العدوِّ وأنت تذكِّرهم نُزَهَ بغداد! فقال له: يا أميرَ المؤمنين، الشيءُ بتمامه [5] ، ثم قال:

فصحوتُ بالمأمون من سُكري ... ورأيتُ خيرَ الأمرِ ما اختارا

ورأيتُ طاعتَه مؤدِّيةً ... للفَرْض إِعلانًا وإسرارا

فخلعتُ ثوبَ اللهوِ من عُنقي ... ورضيتُ دارَ الشامِ [6] لي دارا

وظَلِلتُ معتصمًا بطاعته ... وجِوارِه وكفى به جارا

إنْ حلَّ أرضًا فهْي لي وطنٌ ... وأَسير عنها حيثما سارا

فرضي عنه وأَجازه.

وللمأمون: [من الكامل]

قل للذين ترفَّهوا وتنعَّموا ... سَفَهًا جهلتم موضعَ اللذّاتِ

إنَّ النعيمَ إذا أردتمْ غيرُما ... أصبحتمُ فيه من الشُّبُهات

(1) هو أحمد بن محمد بن يحيى أبي محمد. انظر الأغاني 20/ 257، 260.

(2) في الأغاني: ذا.

(3) لم تجود في (خ) و (ف) ، والمثبت من الأغاني.

(4) جبل بكرمان.

(5) في (خ) : اسمع تمامه.

(6) في الأغاني: دار الجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت