قلت: وقد حكى جدِّي في"المنتظم" [1] أنَّه ولدَ سنةَ تسعين ومئة، وهذه سنة سبعٍ وعشرين ومئتين، فكيف يكون له يوم بويع تسع وعشرون سنة؟ !
وقد وَهمَ الطَّبرِيُّ أَيضًا في هذا فقال: كان له يومَ بويع إحدى وثلاثون سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يومًا. [2]
وكيف يستقيمُ هذا مع أنَّ المشهورَ أنّه ولدَ في سنة تسعين ومئة.] [3]
وقال عليُّ بن الجهم في ذلك: [من السريع]
قد فازَ ذو الدُّنيا وذو الدِّينِ ... بدولةِ الواثقِ هارونِ
أفاضَ من عدلٍ ومن نائل ... ما أحسنَ الدنيا مع الدِّينِ
قد عمَّ بالإحسان من فِعْلِهِ [4] ... فالناسُ في خفضٍ وفي لينِ
ما أكثر الداعي له بالبقا ... وأكثرَ التالي بآمينِ [5]
وقال أَيضًا: [من مجزوء الرمل]
وَثقَتْ بالملكِ الوا ... ثِقِ بالله النفوسُ
ملكٌ يَشقَى به الما ... لُ ولا يَشقى الجليسُ
أَنِسَ السيفُ به واسـ ... توحشَ العِلْقُ النفيسُ
أسدٌ يضحك [6] عن شدْ ... دَاته الحرب العبوسُ
(2) لم أقف عليه في تاريخ الطبري.
(3) ما بين حاصرتين من (ب) . ووقع مكانها في (خ) و (ف) ما نصه:
وبويع بسُرَّ من رأى يوم مات أبوه بعهدٍ منه، وله سبع وثلاثون سنة، وقيل: تسع وعشرون سنة.
وقال الطبري: إحدى وثلاثون سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يومًا.
وبويع له ببغداد، وكتب ببيعته إلى الآفاق، وكان ذلك في يوم الأربعاء لثمان خلون من ربيع الأول.
(4) في تاريخ الطبري 11/ 152: في فضله.
(5) ديوان علي بن الجهم ص 188 (التكملة) .
(6) في تاريخ الطبري: تضحك.
ورواية البيت في ديوان علي بن الجهم ص 13:
ملك تفزع من صو ... لته الحربُ الضروس