فهرس الكتاب

الصفحة 6757 من 10708

ويطيبون [1] ، فاجتازَ بهم رجلٌ من الصالحين، فَدقَّ الباب، فخرجت إليه جاريةٌ، فقال لها: صاحب هذه الدار حرٌّ أم عبد؟ فقالت: بل حرّ، فقال: صدقت، لو كان عبدًا لاستعملَ أدبَ العبودية، وتركَ اللهو والطرب، فسمعَ بشرٌ محاورتهما، فسارع إلى الباب حافيًا [حاسرًا] ، وقد ولَّى الوجل، فقال للجارية: ويحك، من كلَّمك [2] فأخبرته، [فقال: أيَّ ناحيةٍ أخذ الرجل؟ فقالت: ناحية كذا] ، فتبعَه [بشر] حتى لحقَه، فقال له: يا سيدي، أنتَ الذي وقفتَ على الباب وخاطبتَ الجارية؟ قال: نعم، قال: أَعِدْ عليَّ ما قلت لها، فأعاد عليه، فجعلَ بشر يمرِّغُ خدَّيه على الأرض ويقول: بل عبدٌ، عبدٌ، عبدٌ، ثمَّ هامَ على وجهه حافيًا [حاسرًا] حتى عُرِفَ بالحفاء، فقيلَ له: لم لا تلبس نعلًا؟ ! فقال: لأني ما صالحني مولاي إلَّا وأنا حافٍ، فلا أزولُ عن هذه الحالة حتى الممات [3] .

[وقد ذكرنا عن بنت المعافى بن عمران أنَّ بشرًا طرقَ الباب عليها يطلبُ أباها، فقالت: مَنْ بالباب؟ قلت: بشر الحافي، فقالت: لو اشتريتَ نعلًا بدانقين لذهبت عنك هذه الشهرة[4] . وكان لها ستُّ سنين.

ذكره زهده وورعه وعبادته وخوفه ونحو ذلك:

حكى عنه أبو عبد الرَّحمن السُّلميّ أنَّه قال: ] [5] ما شبعتُ منذ ثلاثين سنة، وفي روايةٍ: منذُ خمسينَ سنة.

وقال أبو بكر المروزيّ: قدم بشر من عَبَّادان وهو متَّزرٌ بحصيرٍ بال.

[قال: ] وكان يقول: إنِّي لأشتهي الشواءَ منذ أربعين سنة، ما صفا لي درهمه، وإنِّي لأشتهي الباذنجان منذ ثلاثينَ سنةً، ما صفت لي حبَّة [6] .

(1) كذا في النسخ والأصل المخطوط لكتاب التوابين، وقال محققه الأستاذ محمد رضوان عرقسوسي: ولعلَّ الصواب: ويَطْبُنون، يعني أنهم يضربون بالطُّبن، وهو الطنبور. كتاب التوابين (104) .

(2) في (ب) : يكلمك.

(3) كتاب التوابين (104) . وما سلف بين حاصرتين من (ب) .

(4) تاريخ بغداد 7/ 548.

(5) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : وقال بشر.

(6) انظر صفة الصفوة 2/ 328 - 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت