ذكر طرف من أخباره:
[سبب توبتُه:
قرأتُ على شيخنا الموفق المقدسيّ رحمه الله من كتاب"التوابين"قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد الباقي بإسناده إلى محمد بن عبد الله بن داود الدِّينَوَريّ قال: ]سمعتُ بشر بن الحارث [الحافي] وقد سئل: ما كان بدء أمرك؛ [لأن اسمك بين الناس، كأنه اسم نبيّ؟ ! ] قال:[هذا من فضل الله، وما أقول لكم.
إني] [1] كنت رجلًا عيَّارًا صاحب عصبية، فجزتُ يومًا، وإذا بقرطاس في الطريق، فرفعته، فإذا فيه:"بسم الله الرَّحمن الرحيم"، فمسحتُه وجعلتُه في جيبي، وكان عندي درهمان لا أملكُ غيرهما، فاشتريتُ بهما غاليةً، ومسحتُ القرطاس بها، فنمت تلك الليلة، فرأيتُ في المنام [كأنَّ] قائلًا يقول: يا بشر، رفعتَ اسمنَا عن الطريق وطيبته؛ لأطيبن اسمك في الدنيا و [في] الآخرة [2] .
[وقد روى ابن جهضم بمعناها وقال: لم يكن عندي سوى درهم فيه خمسة دوانيق، فاشتريت بأربعة دوانيق مسكًا، وبدانق ماء ورد، وجعلت أتتبعُ اسمَ الله وأطيِّبُه، ثم رجعتُ إلى منزلي فنمتُ، فأتاني آتٍ في منامي فقال: يا بشر، كما طيَّبت اسمي لأطيبنَّ اسمك، وكما طهَّرته لأطهرنَّ قلبك[3] .
وذكره ابن خميس في"مناقب الأبرار"بمعناه وقال: أصاب كاغِدة في الطريق قد وطئتها الأقدام فيها اسمُ الله تعالى، فأخذها وقبَّلها وطيَّبَها، وجعلها في شقِّ حائط، وذكره [4] .
وروي لنا في سبب توبة بشر حكايةٌ أخرى قرأتُها على شيخنا الموفق أيضًا من كتاب"التوابين"قال: ] [5] حكي أنَّ بشرًا كان في زمن لهوه في داره وعنده رفقاءُ يشربون
(1) ما بين حاصرتين من (ب) ، وفي (خ) و (ف) : قال محمد بن عبد الله بن داود الدينوري.
(2) كتاب التوابين (103) ، وأخرجها أيضًا أبو نعيم في الحلية 8/ 336.
(3) تاريخ دمشق 3/ 312 - 313.
(4) مناقب الأبرار 1/ 129.
(5) في (خ) و (ف) : وقال شيخنا موفق الدين رحمه الله في كتاب التوابين. والمثبت من (ب) .