فهرس الكتاب

الصفحة 6900 من 10708

يا ابنَ المدينيِّ الذي لاحتْ له ... دنيا [1] فجادَ بدينه لينالهَا

ماذا دعاكَ إلى اعتقادِ مقالةٍ ... قد كان عندكَ كافرًا من قالها

أمرٌ بَدَا لك رشدُه فقبلتَه ... أم زهرةُ الدنيا أردتَ نوالها [2]

ولقد عَهِدتُكَ لا أبا لي مرَّةً ... صعبَ المقادة للتي تُدْعَى لها [3]

إنَّ الحريب لَمَن يُصابُ بدينه ... لا من يُرَزَّى ناقةً وفِصالهَا

فقال ابن أبي دؤاد: قد هجا [4] خيارَ الناس، ولا هدمَ الهجو حقًّا، ولا بَنَى باطلًا، وقد قمتَ وقمنَا من حق الله بما يَصغرُ قدرُ الدنيا عند كثير [5] ثوابه، ثمَّ أعطاه خمسة الآف درهم وقال: اصرفْها في شأنك.

وقال العباس بن عبد العظيم: دخلتُ على ابن المدينيِّ فرأيتُه مغمومًا، فقلت: ما لك؟ قال: رأيتُ في المنام كأنِّي أخطُبُ على منبر داود - عليه السلام -، فقلت: خيرًا رأيتَ كأنَّك تخطبُ على منبر نبيّ، فقال: لو رأيتُ أنِّي أخطبُ على منبر أيوب كان خيرًا؛ لأن أيوب ابتلي في بدنِه، وداود في دينه، وأخشى أني أفتتن في ديني [6] .

وكان منه القولُ بخلق القرآن ما كان.

وقال ابن مَعين: كان ابن المدينيّ إذا حضرَ عندنا أظهَر السُّنَّة، وإذا مضى إلى البصرة أظهر التشيُّع [7] .

وقد روي رجوعه، فحكَى الخطيبُ عنه أنَّه قال: إنما أجبتُ تقيَّةً، وخفت السيف، حُبِستُ في بيتٍ مظلمٍ ثمانيةَ أشهر، وفي رجلي قيدٌ ثمانيةُ أَمْنَاء، حتَّى خفتُ على

(1) في (خ) و (ف) : الدنيا. والمثبت من تاريخ بغداد 13/ 436.

(2) في (خ) و (ف) : نزالها.

(3) في (خ) و (ف) : صعب المقالة التي تدعى لها.

(4) يعني: ابن الزيات.

(5) في (ف) وتاريخ بغداد 13/ 436: كبير.

(6) تاريخ بغداد 13/ 431 من رواية أبي عبد الله غلام الخليل. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 11/ 52: غلام خليل غير ثقة.

(7) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 11/ 47: كان إظهاره لمناقب الإمام علي بالبصرة؛ لمكان أنهم عثمانية، فيهم انحراف عن علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت