ابن سلَّام، فذكرتُ له ذلك، فقال: إذًا يخصمك، قلت: بأيِّ شيء؟ قال: لأنَّ أبا بكرٍ وجدَ على أهل الردَّة أنصارًا وأعوانًا، وأحمد لم يجد ناصرًا، بل بذلَ نفسَه لله، وهل في الإسلام مثل أحمد؟ !
قال: وكان علي بن المدينيِّ يقول: سيدي أحمد بن حنبل لا يحدِّثُ إلَّا من كتاب، وأنا كذلك [1] .
قال: وبعثَ أحمدُ بن حنبل إلى ابن معين يقول له: قد بلغني أنَّ ابنَ عُلَيَّة يكرهُ أن يقال له: ابن عُلَية، وأنت تقوله، فقال لرسوله: أقرئه منِّي السلام، وقل له: قبلنا منكَ يا معلِّم الخير [2] .
قال: وقال أبو عُبيد القاسم: ليس في شرق الأرض [3] وغربها مثل أحمد بن حنبل.
قال: وسُئِلَ بشرُ بن الحارث عن أحمد بن حنبل فقال: أُدخِلَ الكيرَ، فخرجَ ذهبًا أحمر. وكان يدعو له [4] .
[قال: وقال الفلَّاس، واسمه محمد بن هارون: ] [5] إذا رأيتَ إنسانًا يقعُ في أحمد، فاعلم أنَّه مبتدع.
قال: وقال عبد الله بن أحمد: سمعتُ أبي [أحمد] يقول: ما استفادَ الشافعي منَا أكثر ممَّا استفدنا منه، وكلُّ شيءٍ في كتاب الشافعيّ: حدَّثنا الثقة، فهو أبي [6] .
وحكي عن المُزَنيّ [7] أنه قال: أحمد بن حنبل وأبو بكر يومَ الردَّة، وعمر يومَ السقيفة، وعثمان يومَ الدَّار، وعليٌّ يومَ صِفِّين.
(1) تاريخ دمشق 2/ 134.
(2) تاريخ دمشق 2/ 135. وهذا الخبر ليس في (ب) .
(3) في (ب) : الإسلام. بدل: الأرض. وانظر تاريخ دمشق 2/ 133.
(4) تاريخ دمشق 2/ 137.
(5) ما بين حاصرتين من (ب) ، وفي (خ) و (ف) : وقال محمد بن هارون الفلاس.
(6) تاريخ دمشق 2/ 142. وانظر في تحقيق معنى قول الشافعي: قال الثقة. ما قاله السبكي في طبقات الشافعية 2/ 30.
(7) في تاريخ دمشق 2/ 148: أبو إبراهيم المديني، وفي مختصر تاريخ دمشق 3/ 250: أبو إبراهيم بن المزني.