[واختلفوا في كيفية دفنه، فقال الصوليُّ: أُمِر به وبالفتح بن خاقان، فدفنا] [1] في قبرٍ واحد، ولم يُغسَّلا من دمائهما. وقيل: لُفَّا في بساط بقيَّةَ ليلتِهما، ثم دُفنا من الغد. ويقال: إنَّ قبيحةَ كفنته في ذلك الثوب الذي مزَّقه نصفين.
وصلَّى عليه ابنُه المنتصر، ودفن في قصره المعروف بالجعفري، وهو الذي قُتِل فيه.
[واختلفوا في سنِّه، فقال الصوليُّ: ] كان سنّه يومَ قُتل إحدى وأربعين سنة، وقيل: أربعون [سنة] ، وقيل: تسعٌ وثلاثون سنة، وتسعة أشهر، وعشرة أيام، [وقد ذكرنا أنَّه ولد في سنة ستٍّ ومئتين] ، وكانت خلافته أربع عشرة سنة، وعشرة أشهر، وثلاثة أيام.
وقيل: أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وأيامًا.
وقال بنان المغني: كان المنتصر يشبِّبُ بقتل أبيه، فلمَّا كان في الليلة التي قتل فيها، قال لي: يا بنان، قد زوجتُ ابنَ زرافة بابنة أوتامش، وابنَ أوتامش بابنة زرافة، [قال: ] فقلت: يا سيِّدي، فأين النثار؟ فقال: الآن تراه، فقُتِل أبوه في تلك الليلة، رحمه الله تعالى [2] .
ذكر ما ظهر من الآثار عند قتله:
[ذكر الخطيب بإسناده عن الطيالسي قال: أخبرني] [3] بعض الزمازمة الذين يحفظون زمزم [قال: ] غارت زمزم ليلة من الليالي، فأرَّخناها، فجاء الخبر أنَّها الليلةُ التي قُتِل فيها المتوكل.
[وحكى الخطيب بإسناده عن عمرو بن شيبان الحلبي قال: ] [4] رأيتُ في الليلة التي قُتِل فيها المتوكل حين أخذت مضجعي كأن آتيًا أتاني، فقال لي: [من البسيط]
يا نائم العين [5] في جثمانِ يقظان ... أفض دموعك يا عمرَو بن شَيبانِ
(1) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : ودفن هو والفتح بن خاقان.
(2) تاريخ الطبري 9/ 226.
(3) ما بين حاصرتين من (ب) ، ومكانها في (خ) و (ف) : قال. وانظر الخبر في تاريخ بغداد 8/ 54.
(4) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : وقال عمرو بن شيبان الحلبي.
(5) في (خ) : الليل.