[قال الصولي: ] وكان أهدي للمتوكل[سيفٌ لم يُرَ مثله في الدنيا، فوهبه لباغر، فقتله به.
قال الصولي: وُصِف]هذا السيف [للمتوكل] فاشتراه بألفي درهم قبل أن يراه، فلمَّا رآه استحسنه، وكان قاطعًا، فالتفتَ إلى باغر وقال: هذا سيف وحش، [وأنت وحش] ، فخذه، فوهبه [1] له.
[وفي روايةٍ أنَّ هذا السيف وصِف للمتوكِّل مدَّةً حتى وقع به.
وقال الصولي: دخل المتوكِّلُ] [2] بيتًا فيه تصاوير، فرأى صورةَ باغر التركي، وكان يبغضه، فقال: والله لا عدتُ إلى هذا البيت أبدًا بغضًا لباغر، فما مضت الأيام حتى قتلَه باغر.
فصاح الفتح: ويلكم قتلتُم أمير المؤمنين، فقال له [باغر: ] يا فاعل، وشتمَه شتمًا قبيحًا: ألا تسكت، فرمى الفتحُ نفسَه عليه، فبعجُوه بالسيوف فقتلوه، وخرج القوم إلى المنتصر، فسلَّموا عليه بالخلافة، وقاموا على رأس زرافة بالسيوف، وقالوا: بايع، فبايع.
وكان عبيدُ الله الوزير في الحجرة ينفذ الأمور، ولا يعلم بشيء، فدخلَ عليه خادم فقال: ما يقعدُك، الدارُ سيفٌ واحد، فخرج إلى بعض أبواب الشطِّ فرآه مغلقًا، فكسره، وصار إلى زورق، فقعدَ فيه، وصار إلى منزل المعتز، فسأل عنه فلم يجده، فقال: إنَّا لله، قتلني وقتل نفسَه، واجتمع غداةَ يوم الأربعاء إلى عبيد الله الوزير أصحابُه ومواليهم وغيرهم في عشرة آلاف وأكثر، فقالوا له: إنَّما أنت تصطنعنا لمثل هذا اليوم، فمرنا بأمرِك لنميلَ على القوم، فنقتلَ المنتصرَ والأتراك وغيرهم، فأبى ذلك، وقال: الرجلُ في أيديهم -يعني المعتز- فما ينفع [3] .
وقيل: إنَّ المتوكِّلَ قُتِلَ ليلةَ الخميس لخمسٍ خلونَ من شوال.
[وقال ابن أبي الدنيا: قتل] [4] ليلةَ الأربعاء بعد العتمة بساعة.
(1) انظر مختصر تاريخ دمشق 6/ 93. وفيه: ياغر.
(2) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : وكان المتوكل دخل.
(3) من قوله: وكان عبيد الله الوزير ... إلى هنا، ليس في (ب) .
(4) ما بين حاصرتين من (ب) ، وفي (خ) و (ف) : وقيل.