وقال: لا يحضُر مجلسَ الذكر إلا ثلاثة، راغبٌ وطالبٌ وعائب، فالراغبُ يريدُ بحضوره ما عندَ الله، والطالب يريدُ بحضوره العلم والأدب، والعائبُ يريد إصابةَ عيب، فيذيعه، فلُبابُ المجلس الراغب، وقلبه الطالب، ووباله [1] على العائب [2] .
وقال: في الحديث:"الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلا ما كان لله" [3] ، [ثَم قال: ] وما يحبُّ الملعونَ إلَّا ملعون، أو من هو ألعن منه، وأنشدَ -وقيل: إنَّه له-: [من مجزوء الوافر]
دع الدُّنيا لناكحِها ... سيصبحُ من ذبائِحها
أرى الدنيا وإن صلحَتْ ... تدلُّ على فضائِحها
مصدقةٌ لعائبِها ... مكذبةٌ لمادحِها [4]
وقال: من سمعت أذنُه من ربَّه صمَّتْ عن خلقِه.
وأنشد: [من البسيط]
سلِّم على الخلقِ وارحلْ نحو مولاكَ ... واهجر على الصدقِ والإخلاصِ دنياكا
عساكَ في الحشر تُعطَى ما تؤمِّلُه ... ويكرمُ الله ذو الآلاءِ مثواكَا [5]
وقال: [من الطويل]
دعتني دواعي الحبِّ من كلِّ جانبٍ [6] ... فليسَ لها منِّي سبيلٌ ومهربُ
وحمَّلتني ما لم تطقهُ جوانحي ... فسرُّك في الأحشاءِ مني مغيَّبُ [7]
(1) في (خ) و (ف) : فليأت المجلس الراغب، وقلبه للطالب، ووثالبه ... والمثبت من مناقب الأبرار 1/ 263.
(2) من قوله: وقال: كم بين من ... إلى هنا ليس في (ب) .
(3) أخرجه أحمد في الزهد ص 37، وأبو داود في المراسيل (502) من حديث محمد بن المنكدر مرسلًا، ويشهد له حديث أبي هريرة عند الترمذي (2322) وابن ماجه (4112) بلفظ:"ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالمًا أو متعلمًا".
(4) مناقب الأبرار 1/ 265.
(5) حلية الأولياء 10/ 63، ومناقب الأبرار 1/ 257، وطبقات الأولياء ص 323.
(6) مناقب الأبرار 1/ 257: دعتني أداري الحب من كل جانب.
(7) من قوله: وأنشد: سلِّم ... إلى هنا ليس في (ب) .