أطلقت سفن فرنسا وإنكلترا قنابلها على عدة ثغور في بحر بلطيق وعطلت التجارة الروسية بالمرة. وكذلك حاصرت مدخل البحر الأبيض الشمالي ومنعت المراكب التجارية من الدخول فيه بالكلية. وبعد ذلك لم تحصل وقائع حربية مهمة بل دخلت المسألة في دور سياسي لتحقق إسكندر الثاني عدم الفوز خصوصا وأن النمسا قد أظهرت له العداوة جهارا بعد سقوط سباستوبول وانضمت مملكة السويد إلى التحالف الأوروبي ضدها. وانعقد مؤتمر جديد في فيينا في شهر فبراير سنة 1855 م. وتظاهرت باقي الدول ضدها خصوصا مملكة السويد التي كانت تستعمل معها روسيا طرق التهديد والوعيد للحصول على بعض امتيازات تختص بالصيد على شواطئ النرويج، فأبرمت مع فرنسا وإنكلترا معاهدة هجومية ودفاعية ضد روسيا في 20 نوفمبر سنة 1852 م وأعلنتها رسميا لجميع الدول. وبذلك تحققت روسيا أنه صار من المستحيل عليها الانتصار على جميع هذه القوى المتألبة ضدها ومالت إلى السلم قلبا وقالبا منتظرة أقل مفاتحة من الدول الغربية فتلبيها بالقبول. وفي أواخر سنة 1855 م. عرضت النمسا أن يرسل إلى روسيا بلاغا نهائيا بطلبات الدول الأصلية مع ما سبق عرضه من الاقتراحات أثناء المؤتمر الذي انعقد أخيرا بمدينة فيينا في أبريل سنة 1855 م. وإن لم تجب روسيا جميع هذه الاقتراحات يستأنف القتال في ربيع سنة 1856 م بكل شدة وصرامة وتنضم إلى