كنت تعتبر المتوسط بحيرة عثمانية! إذن ماذا تدعون البحر الأسود الذي تحيط مملكتكم وجيوشكم به؟ فأجابه مبتسما: ذاك مسبح قصري على شوطئ إسلام بول!)
أما البحر الأحمر فقد اعتبره الأتراك العثمانيون حملة مشعل الإسلام (بحر الحرم) ، وجعلوه محرما على السفن الصليبية حتى التجارية المدنية، كي لا يمر صليب من أمام مدينة جدة، فيدنس الماء الذي يلمس شواطئها وهي في الحرم!! الله أكبر .. جدة هذه .. التي أطلقت البوارج الأمريكية تحت رعاية آل سعود اليوم صواريخ كروز منها على أفغانستان وبغداد من .. (بحر الحرم) أي البحر الأحمر .. من شواطئها التي عمرها آل سعود بالملاهي ومرافق الفسوق .. وسبحان مقلب الأحوال.
ولقد كانت الهوية الإسلامية لراية العثمانيين ظاهرة، رغم ما اعتراهم من البدع والإنحرافات كما سنذكر لاحقا. وكانوا معظمين لشعائر الله، مهتمين بحماية الحرمين، والإنفاق على خدمتهما، وحراسة سبيل الحجيج .. ، كما نشروا المساجد في كل الأصقاع التي وصلها سلطانهم، وأوقفوا الأوقاف، وبنوا التكايا ومنشآت الخدمات المختلفة، وما تزال آثارهم بطابعها المعماري التركي بارزة شاهدة في مشارق بلاد المسلمين ومغاربها.