وإزاء كل هذا، رأيت أن المطلوب غير ممكن في تلك المرحلة (1990 م) ، في ذلك المكان (بيشاور ومعسكرات أفغانستان) وللأسف. مع أنه بؤرة تجمع الجهاد والجهاديين.
وأذكر أني تبادلت الحوار مرة مع أحد أبرز المشاركين في مجال التأريخ والتنظير للفكر الجهادي، في ليلة مقمرة على سطح بيت الشيخ جلال الدين حقاني في بيشاور، ولاحظت بداية تولد قناعات مشابهة لديه .. وقررنا الدعوة لجلسات تقييم لمسار وواقع الفكر والحركات الجهادية، من أجل استخلاص بعض الدروس، وتقييم تجربتنا في أفغانستان، وتقدير ما يستقبلها في المرحلة التالية .. وفعلا عقدنا جلستين .. على المستوى الممكن من النخبوية. وبدا أن الكل متفق على أن عاصفة أمنية تلوح بالأفق ستهب رياحها أول ما تهب على باكستان وأفغانستان لتصفية هذا الجمع الذي يبدو أن دوره قد انتهى. لاسيما بعد أن اغتيل الشيخ عبد الله عزام، وبدت نذر الحملة الإعلامية تحول اسم المجاهدين إلى (متمردين) ثم إلى (منشقين) ثم إلى (إرهابيين) ... تحت مسمى دراماتيكي جديد هو (الأفغان العرب) .