ولكن الوثائق التاريخية التي تثبت هذا الحال المتدهور على صعيد المرجعية السياسية تثبت في الوقت ذاته أن تلك الفترة كانت تشهد ازدهارا علميا برز فيه الكثير من العلماء الكبار والأئمة والخطباء، وحملت المساجد مسؤولية المرجعية الدينية ومسؤولية سياسة الناس إلى جانب المرجعية الاجتماعية بعيدا عن مفاسد القصور وصراع الأمراء ...
حيث كانت البنية الاجتماعية القبلية متماسكة سليمة البنيان، وهكذا رجع الناس إلى رؤوسهم من العلماء ورؤوس القبائل وصدروا عن رأيهم.
ومع قدوم الصليبيين هب العلماء والخطباء يحثون الناس على الجهاد ويطرقون أبواب الأمراء يحرضونهم على القتال، بدء من باب الخليفة في بغداد وصولا إلى أبواب أمراء الشام ... ولكن المراجع التاريخية تروي قصصا مؤسفة من حالة التفكك وفساد أنواع الأمراء وحكام المدن والحصون .. وقد ذكر بعض المؤرخين من قصص تلك المرحلة، أن العلماء جالوا المساجد واستحثوا الناس وجمعوا أموالا من أجل بناء جيش للجهاد، وطرقوا أبواب الأمراء بحثا عن أهل لهذه المهمة، فلم يرحب بهم أحد من الأمراء حتى سمعوا بأحدهم على أنه مظنة خير ونخوة، فذهبوا إليه ودفعوا إليه المال بعد أن وعدهم خيرا، ثم رجعوا إليه ولم يعثروا عليه فبحثوا عنه شهرا في بادية الشام