فهرس الكتاب
فوجدوه قد خرج للصيد وبنى بأموالهم التي جمعت لجهاد الصليبيين قصرا في البادية ليأوي إليه مع ندمائه وحاشيته في ليالي الصيد والقنص!!
وروى المؤرخون أن حال أكثر الأمة آنذاك كان انصرافا إلى الدنيا وزخرفها ورووا كيف أن الخطباء والوعاظ كانوا يلهبون حماس الناس في المساجد التي كانت تضج بالبكاء والعويل، حتى ما إذا خرج الرجال من المسجد عاد كل إلى دنياه لا يلوي على شيء ... وكأنما يعيد التاريخ نفسه اليوم!!
وسرعان ما أفاقت الأمة من الصدمة وعملت المرجعية الدينية عملها في الأمة، حيث تروي الكتب التي أرخت لتلك المرحلة كيف قامت هذه المرجعية الدينية بشحذ همة رجال الأمة وكيف تجاوبت المرجعية الاجتماعية ورؤوس القبائل والعشائر في الشام وما حولها مع نداءات الجهاد، وباشرت نخب الأمة آنذاك بالاشتباك مع الصليبيين منذ اليوم الأول .. إلى أن تصاعدت المقاومة.
واستردت الأمة مرجعيتها السياسية بسرعة بقيام أحد أمراء شمال الشام وهو الأتابك الأمير المجاهد (عماد الدين زنكي) الذي تصدى للصليبيين شمال غرب الشام واستطاع إسقاط إمارة الرها الصليبية. فلمع نجمه والتف المجاهدون وبعض الأمراء حوله وبدأت تتكون نواة الدولة الزنكية التي كانت عاصمتها في البداية الموصل