فهرس الكتاب
الاستقلال. وهكذا سارت المظاهرات المصفقة من قطعان البشر التي مسخها الاستعمار مع الوقت لتحمل أفكار القومية والوطنية وتنتمي إلى تيارات الفكر السياسي الغربي من اشتراكية وديمقراطية وشيوعية ولبرالية رأسمالية وسواها. وهكذا أعلن الإستقلال الشكلي في بلادنا وطبّلت الشعوب وزمّرت للأصنام المصطنعة التي حملت على عاتقها مهمة استمرار المرحلة الثانية من الحملات الصليبية الثانية وسيطر الاستعمار الحديث على بلادنا بشكل كامل.
ربط المستعمر هذه الأنظمة التي صممها ورسم حدود بلادها وشكل بنيتها به عبر أساليب عديدة من أهمها إقامة القواعد العسكرية لجيوشه في أكثر تلك البلاد بحيث يستطيع نشرها وإعادة السيطرة متى شاء ومن أجل استخدامها في صراعاته الدولية. كما ربط تلك الأنظمة والبلاد (المستقلة!) بالمعاهدات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والأمنية بطريقة تضمن له تبعيتها أكثر من فترة الاستعمار العسكري.
أقام المستعمر عبر شركاته الاحتكارية الكبرى، وما قيدنا به من الاتفاقيات الإقتصادية وما وضعنا به تحت الإشراف القسري بمؤسسات النقد الدولي، ما شكل عمليا إخطبوطا أمسك بكافة مقدرات بلادنا وضمن له نهب ثرواتنا ولاسيما النفطية والغازية والثروات المعدنية. وأنشا مع عملائه وشركائه من أبناء وطننا الذين