فهرس الكتاب
عمل المستعمر نتيجة دراسة متعمقة لشعوبنا ومكوناتها الدينية والاجتماعية والحضارية عموما على تحطيم المرجعيات الثلاثة التي تحدثنا عنها والتي تولت هزيمته في الحملتين الصليبيتين الأولى والثانية:
فأما المرجعية السياسية:
فقد أسقطت الخلافة ثم تولى المستعمر بنفسه المرجعية السياسية. ثم تولى تسليمها إلى من نصبهم من الملوك والرؤساء والأمراء والسلاطين ليتبعوه في كل شيء فيحكمون بقوانينه، ويقيمون نظامهم السياسي على أصوله، ويبنون أفكارهم وأحزابهم على أفكاره المستوردة، ويرتبطون به بكل أواصر الولاء والمودة. وهكذا دمرت المرجعية السياسية للمسلمين وغابت نهائيا منذ سقوط الخلافة حتى بشكلها الرمزي 1924 م.
وأما المرجعية الدينية:
فقد ركز المستعمر حربه على المساجد والعلماء والهيئات الدينية المستقلة عند الحكومات كالأزهر في مصر، وجمعيات علماء الإسلام ومؤسساتهم المختلفة ... فاستمال نوابه عبر سيف المعز وذهبه كثيرا من أقطاب الوسط الديني ورجالاته وعلمائه. واستحوذت حكومات