المرتدين وأضفت عليهم لقب (أولياء أمور شرعيين) وبالتالي أكدت القناعة لدى العامة بأن الخروج عليهم حرام وأن مواجهتهم فتنة وأن علاقتهم بالغرب وما يبرمون من المعاهدات الاستعمارية هي ضمن صلاحياتهم بصفتهم أئمة شرعيون. وهذا ما باركه الغرب وسعى إلى تحقيقه.
وهكذا تصاعدت وتيرة الصدام بين تلك الحكومات والصحوة الإسلامية بمختلف مدارسها ولاسيما المدرسة الجهادية المسلحة منذ أواسط الستينات. ولكن الذي حصل في نهاية هذا الصراع أنه لم يأتي عام 1990 م إلا وقد دحر نواب الإستعمار وطلائع الصليبيين من حكامنا المرتدين قوى الصحوة بمساعدة أسيادهم المستعمرين وبدعم استراتيجي من أجهزتهم الدينية المنافقة وآلاتهم الإعلامية الرهيبة، حيث استطاعوا دحر مختلف مدارس الصحوة الإسلامية وإيصالها إلى الفشل عمليا ومنعها من تحقيق أهدافها وحشرها في عنق زجاجة الأزمة. في حين وقفت شرائح الأمة من هذه المعركة المصيرية موقف المتفرج بكل بلادة تتجرع القهر وتتقلب في ألوان الاضطهاد وتعيش نكد العيش.
ومن المفيد جدا أن نعرض لخلاصة البرنامج الاستعماري في الغزو الفكري منذ بداية الحملات الصليبية الثانية بقيادة أوربا، وإلى قيام الحملات الصليبية الثالثة الأخيرة بقيادة أمريكا.