فهرس الكتاب
لقد مزقت القومية أوربا فنقلها العرب ليمزقوا أمتهم الإسلامية، بل ليفتتوا الشعوب العربية نفسها.
كما يقول توينبي متسائلا ومعترفا بذنب بلاده وحضارته:
(فهل من الضروري حقا أن يتفتت العالم العربي كما تفتت الإمبراطورية الأسبانية في أمريكا - لسوء الحظ - إلى عشرين دولة مستقلة عن بعضها تعيش في قوالب ضيقة غربية النمط. هذا هو الوجه الثاني الكالح لحضارتنا الغربية، ومن المؤسف أن تقلده الشعوب الناطقة بالعربية تقليدا تاما. إن سحر القومية جذاب في أمثال هذه المجتمعات الإسلامية المبعثرة، ولكن القومية لن تقود هذه المجتمعات إلى حياة جديدة، بل إلى حكم بالموت والفناء) .
إن النغمة التي عزفتها الطبقات المتسلطة في العالم الإسلامي والعربي هي نغمة القومية، وهي مزوقة جميلة تشنف الأسماع وتبهج القلوب، ولكنها مخدرات تذبح الشعوب من خلالها على مذابح الشهوات قرابين رخيصة في سبيل الطغاة والطاغوت، وإن الخرير الذي يعكسه صوت النزيف الدموي قد جذب كثيرا من القطعان لتساق إلى مذبحها ونهايتها البئيسة الأليمة.
يقول جب:
(إن الأسلوب الذي استطاعت به طبقة المتغربين تأمين قبضتها الثابتة على السلطة في الدولة ... كان القومية ... فالقومية هي فكرة غربية تماما) .