فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 3969

تزكية هذا النظام وحرصه على الدين والدعوة وخدمة الإسلام وأنه قد حقق على يديه (من النعم ما لا يحصيه إلا الله) فهؤلاء لا نعتبرهم مقصرون فحسب في إنكار المنكر الصريح والمعلن، والذي يستحقون به ما جاء في سورة البقرة من وعيد للمتخلف عن البيان، بل إنهم في الحقيقة، ونقولها بكل قناعة وعلم ومعرفة - شريكون في الجريمة، نعم شركاء فيها وسيحاسبون عليها يوم القيامة كما لو كانوا قد مارسوها بأنفسهم، فإنهم من أقوى الأركان التي يتكئ عليها النظام في استقراره، وأقوالهم ومواقفهم من أقوى الحجج التي يحتج بها النظام في ممارساته، بل إن جريمتهم أعظم كونهم لبسوا لباس العلم وتحملوا مسؤولية الفتيا، فلم يتورعوا بعد ذلك عن الكذب على الله ورسوله والحيدة عن الحق الذي استأمنهم الله عليه. والمصيبة أنهم يعلمون كل ذلك من خلال معرفتهم بسيرة علماء السلف من أمثال الإمام مالك والإمام أحمد بن تيمية وغيرهم، يعلمون أنهم ليسوا مجرد أعوان للظلمة بل هم الظلمة أنفسهم، يعلمون هذا كله، ويعلمون أن إثم وجرم ومآل العالم الذي يدافع عن الظالم ويزكيه أعظم من جرم وإثم ومآل الظالم نفسه، ولا ندري حقيقة لماذا يصر بعض السذج على الفزعة إليهم والشكوى عندهم وهم يرون تزكيتهم للكفر والشرك والظلم والفسوق والعصيان، بل وتنافسهم وتحايلهم في الحصول على مخرج وتفسير لكل جريمة للنظام مهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت