فهرس الكتاب
روى ابن عساكر من طريق النضر بن شميل قال: دخلت على المأمون فقال: كيف أصبحت يا نضر؟ قلت بخير يا أمير المؤمنين. فقال: ما الإرجاء؟ فقلت: دين يوافق الملوك، يصيبون به من دنياهم، وينقصون من دينهم. قال: صدقت.
وقد أخذ فقهاء السلاطين بهذا المذهب حتى أطلق العلماء المحققون على مذهب المرجئة فهو دين يعجب الملوك. فهم مسلمون بحسب هذا المذهب، وأولياء أمور ولهم الطاعة وإن أخذوا مالك وجلدوا ظهرك .. قالت الأمة رضينا .. هم مسلمون وقد اخذوا المال وجلدوا الظهر .. ولكن فقهاء السلاطين وسعوها عليهم قليلا؛ لتصبح وإن نهك عرضك! وإن سفك دمك! وإن صاح بلسان الحال والمقال كما نادى سلفه:
{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الزخرف:51) .! وإن صرح بعدم صلاحية الشريعة لهذا الزمان! وإن والى أعداء الله! وإن قاتل وسير الجيوش للقتال بين أيدي اليهود والنصارى لتسفك دماء المسلمين! .. وإن .. وإن ..
أليس ولي الأمر يصلي العيدين؟ ويحتفل بالمولد النبوي؟ أليس يزني بدعوى نكاح المتعة التي قال بها بعضهم؟ أليس إذا جرد الأحرار والحرائر المسلمات من ثيابهم في المعتقلات وعذبهم له دليل