العربي والإسلامي واستنزف خيراته ... ودعم وحفظ الحكومات الديكتاتورية التي أنشأها فيه.
وهكذا وجدت قواعد الصحوة الإسلامية وقياداتها نفسها أمام هذا الواقع المؤلم الغريب الذي عقب مرحلة الإستعمار ... وتعددت المذاهب والآراء داخل أوساط الصحوة ذاتها لمعالجة هذا الواقع مما أدى لتمايز مدارسها واتجاهاتها كما رأينا في الفصل الخامس.
ففي حين رأى بعضهم بأن الحل يكمن في التربية والإصلاح واعتزال السياسة ... رأى آخرون الحل والإصلاح في اقتحام ميادينها من البوابة المشروعة (قانونا) ، من خلال ما تتيحه تلك الحكومات .. رأى الفريق الثالث (والذي نحن بصدده في هذا الفصل) أن الخرق قد اتسع على الراقع، وأنه لا بد من حمل السلاح لعلاج هذه الأوضاع .. لاسيما بعدما أثبتت تلك الحكومات وأجهزتها القمعية، أنها جاهزة لتقليم أظافر الصحوة دائما عبر تصفية قياداتها باغتيال زعمائها أو زجهم في السجون لعشرات السنين، ومطاردة أتباعهم وتضييق كل سبل الدعوة إلى الله حتى السلمية منها .. وهنا .. بدأت تتبلور الأفكار الأولى لميلاد التيار الجهادي المعاصر .. نهاية الخمسينيات ومطلع الستينيات من القرن المنصرم ..
كانت حركة الإخوان المسلمين (بصورة رئيسية) المحضن الطبيعي الذي يمكن أن تولد فيه مثل هذه الأفكار وتنتشر. فقد