الآلاف ولم ينج للخارج إلا رهط قليل أيضا .. فتحول التنظيم عمليا إلى تنظيم مأسور بمعظم قياداته وقواعده. وقد صبر المعتقلون لعقدين كاملين من الزمن، منذ قتل السادات (1981 م) إلى نهاية القرن العشرين. لعل جهازهم العسكري في الداخل أو من نجى إلى الخارج يستطيعون تحقيق شيء .. ولكن الظروف العامة التي أحاطت بمواجهات التيار الجهادي مع أنظمة الردة ومن وراءها من القوى الدولية وعلى رأسها أمريكا وحلفاءها في الناتو فيما عرف بالمواجهة العالمية للإرهاب .. لم تكن لتسمح لهم أو لغيرهم بالإنتاج النوعي أو بتحقيق شيء من الانتصار ..
كما أن الشارع المصري، مثله مثل عموم الشارع العربي والإسلامي قد خذلهم كما خذل التيار الجهادي في أكثر الأمكنة، نتيجة عوامل كثيرة، مردها للفساد العام، ولعجز الصحوة الإسلامية وتيهها في دروب السياسة وإعراض قادتها عن الجهاد .. وللانحطاط المريع لعلماء المسلمين في هذا الزمان نحو دروب النفاق أو جحور العجز!
فلم يتجاوب الشارع المصري كغيره في هذا المواجهة بل جر عمليا إما للوقف في صف الدولة أو للانخراط في اللامبالاة وقف المجاهدون وحيدين في الساحة .. ليقتل المئات ويأسر عشرات